الآخرة ، وأحياناً يستخدمها الإنسان لقضاء الوقت أو اللهو والتفاخر ، كما ورد في الحديث المعروف عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : « دَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله المَسْجِدَ فإذا جَماعةٌ قد أطافوا برَجُلٍ ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : عَلّامَة . فقال : وما العَلّامَة ؟ فقالوا له : أعلَمُ النّاسِ بأنْسابِ العَرَبِ ووَقائعِها ، وأيّامِ الجَاهليّةِ ، والأشْعارِ العَربيّةِ ، قال :
فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وآله : ذَاكَ عِلْمٌ لَايَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ وَلَا يَنْفَعُ مَنْ عَلِمَهُ ، ثمّ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وآله : إِنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَمَا خَلَاهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ » « 1 » .
وبديهيّ أنّ العلوم والمعارف التي يحتاج إليها الإنسان في إعمار الدنيا وقضاء حاجاته الدنيوية ، وتساهم في نجاته من الفقر والمرض ومشكلاته الأخرى ، تعتبر من العلوم المفيدة أيضاً ، لأنّها في الواقع بمثابة مقدّمة لتلك الطوائف الثلاث من العلوم النافعة .
والقسم الثالث من العلوم ، العلوم المضرّة ، من قبيل علم السحر والشعوذة والعلوم التي ترتبط بإنتاج الوسائل المحرّمة مثل الخمر والمخدّرات ، وفي عالمنا المعاصر نرى أنّ هذه العلوم أكثر بكثير من الماضي ، منها العلوم التي تساهم في صناعة أسلحة الدمار الشامل كالقنابل الذرية والأسلحة الكيمياوية وأمثال ذلك ، فتعلم مثل هذه العلوم وتعليمها حرام في الإسلام ، لأنّها تكون مقدّمة للحرام .
تأمّل : العلوم النافعة وغير النافعة
لا شكّ أنّ العلم نور وضياء في حياة الإنسان ، ولكنّ هذا لا يعني أنّ جميع العلوم مفيدة ومطلوبة .
وكما رأينا في وصية الإمام عليه السلام مورد البحث أنّ الإمام قد قسّم العلوم إلى ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 32 ، ح 1 .