تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

تأمّلان

1 . رعاية الاحتياط عند الإحساس بالخطر

يعدّ الاحتياط في موارد الشك ، أحد الأُصول المسلّمة في مذهبنا ، وأحياناً يكون الاحتياط واجباً في بعض الموارد ، وأخرى مستحبّاً . وأصل الاحتياط يمتدّ بجذوره إلى حكم العقل ، ويقرّر العلماء في علم الأصول هذا الاحتياط بأنّه دفع الضرر والمحتمل ، وهنا بحث في وجوبه بشكل مطلق أو بتوفّر بعض القيود والشروط ، فالعقل يحكم بضرورة اجتناب الأضرار المحتملة والابتعاد عنها ، والملفت أنّ نفس هذه المسألة وردت في علم الكلام ( العقائد ) بوصفها ركيزة أساسية للتحقيق في المسائل الدينية والمسائل العقائدية كالمبدأ والمعاد ، وعلى هذا الأساس يتمّ البحث عن مسألة وجود اللَّه ومعرفة اللَّه وأنّ ترك التحقيق في هذه المسائل ربّما تترتّب عليه أضرار عظيمة ، ولهذا السبب يحكم العقل بضرورة أن يتحرّك الإنسان من موقع البحث والتحقيق فيها . ولا يكتفي الإمام عليه السلام بمجرّد تقديم النصحية بالاحتياط في هذه الفقرة « وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلَالَتَهُ . . » ، بل يتحرّك على مستوى الاستدلال وبيان هذه النصيحة لولده بآليات الإقناع والبرهان ويقول : إنّ المسير في طريق يخشى فيه من الوقوع في مهاوي الضلالة ، وربّما يقود الإنسان نحو الحوادث المهولة والمخوفة ؛ فينبغي اجتناب سلوك هذا الطريق ، لأنّ التوقّي والكفّ في مثل هذه الموارد أفضل من الوقوع في دوّامة الحوادث الصعبة وركوب الأهوال الخطيرة . وأساساً فإنّ الاحتياط ، مع رعاية الاعتدال فيه وعدم الإفراط ، يعتبر في جميع الموارد المعنوية والمادية ، عمل منطقيّ ومعقول .

2 . الطريق لنيل الفضائل الأخلاقية

جملة : « وَعَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ » إشارة إلى أصل أخلاقيّ مهمّ ، وهو أنّ الأشخاص الذين لم يتلقّوا تربية أخلاقية مناسبة في بداية أمرهم سيكون من