القسم السادس
وَأَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى إِلهِكَ ، فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ ، ومَانِعٍ عَزِيزٍ . وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ ، فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ وَالْحِرْمَانَ ، أَكْثِرِ الاسْتِخَارَةَ ، وَتَفَهَّمْ وَصِيَّتِي ، وَلَا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً ، فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَاخَيْرَ فِي عِلْمٍ لَايَنْفَعُ ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لَايَحِقُّ تَعَلُّمُهُ .
الشرح والتفسير : لا تتساهل في هذه الوصيّة
وينطلق الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصية ( القسم السادس ) لبيان خمس توصيات مهمّة لولده وثمرة فؤاده .
بداية يطرح مسألة التوكّل على اللَّه ويقول : « وَأَلْجِئْ « 1 » نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى إِلهِكَ ، فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ « 2 » حَرِيزٍ « 3 » ، وَمَانِعٍ عَزِيزٍ » .
إنّ التوكّل وليد الإيمان بالتوحيد الأفعالي ، فعندما يعتقد الإنسان أنّ جميع الأمور في العالم بيد اللَّه تعالى ، ويؤمن بأنّ اللَّه مسبّب الأسباب ، فمن الطبيعي أن يلتجيء إليه في جميع مشاكله وحاجاته ، وتسكن إليه نفسه ويرى فيه ملاذاً آمناً لما يواجهه في واقع الحياة من أزمات وتحدّيات .
والتوكّل لا يعني التكاسل وأن يترك الإنسان السعي والعمل ويجلس بأمل لطف
هامش
( 1 ) . « ألجىء » من « الإلجاء » وأصلها من « الجوء » بمعنى الاحتماء بالشيء ، و « الجاء » تعني دفعه لطلب اللجوءوالحماية من الطرف الآخر .
( 2 ) . « كهف » بمعنى الغار الواسع وثم أطلقت على كل شيء ملاذ وملجأ يلجأ إلى الإنسان .
( 3 ) . « حريز » بمعنى المحافظ وهو من مادة « حرز » على وزن « فكر » ويعني حفظ الشيء .