من المنكر ، وذلك عندما يجد المؤمن نفسه في مناخ غير مناسب ويعيش القهر والظلم من قِبل الظالمين وقوى الشرّ ، فيجد يديه مقيّدة وفمه مكتوم .
المرحلة الثانية : الإنكار باللسان .
والمرحلة الثالثة : التصدّي العمليّ لمواجهة المنكرات والعمل على تطهير الإنسان والمجتمع منها ، والكثير من الفقهاء يرون أنّ هذه المرحلة من وظائف الحكومة الإسلاميّة والحاكمالشرعيّ ، بينما المرحلةالاولى والثانية تقع على عهدة عامّة المكلّفين .
وجملة : « وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ » ممكن أن تكون إشارة إلى المورد لا يؤثّر فيه النهي عن المنكر ، ففي مثل هذا المورد يجب على الإنسان أن يترك مجالس المنكر ويبتعد عن المرتكبين للمعاصي والمنكرات .
ويحتمل أيضاً أنّ المراد النهي القلبيّ الذي يترك آثاره على ملامح الوجه ، وهو أحد المراحل الثلاث للنهي عنالمنكر ، وقد ورد في حديث عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نَلْقَى أَهْلَ الْمَعَاصِي بِوُجُوهٍ مُكْفَهِرَّةٍ » « 1 » ، ليعلموا من ملامح الغضب المرتسمة على وجوهنا أنّنا ننكر أعمالهم ولا نوافقهم في سلوكياتهم .
ثمّ يستمرّ الإمام عليه السلام في بيان هذه التوصيات والمواعظ ويقول : « وَجَاهِدْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ . وَخُضِ « 2 » الْغَمَرَاتِ « 3 » لِلْحَقِّ حَيْثُ كَانَ » .
ونعلم أنّ للجهاد مراحل ومراتب متعدّدة ، سواءً كان المقصود الجهاد المسلّح ضدّ الأعداء ، أو بمعنى السعي وبذل الجهد في مسير الحقّ والعدالة ، وبعض هذه المراحل لا تليق بالمجاهدين الحقيقيين ، اللائق هم أن يحقّقوا في واقعهم وذواتهم آخر
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 58 ، ح 10 .
( 2 ) . « خض » صيغة أمر من « الخوض » على وزن « حوض » في الأصل بمعنى الدخول التدريجي في الماء ، ثم استخدم كناية عن الورود أو الشروع في كل عمل .
( 3 ) . « غمرات » جمع « غمرة » على وزن « ضربة » وأصلها من « غمر » وتعني زوال أثر الشيء ، ثم استخدمت في الماء الكثير الذي يغطي جميع جهات الشيء ، يقال : « غمرة » و « غامر » ثم أطلقت على كل ابتلاء شديد وجهل يغمر الإنسان ويحيط به من كل جانب و « غمرات الموت » بمعنى الشدائد التي يواجهها المحتضر في حالات الموت .