يقول الإمام الحسن المجتبى عليه السلام : « التَّفَكُّرُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ » « 1 » . وفي حديث آخر عنه عليه السلام يقول : « عَلَيْكُمْ بِالْفِكْرِ فَإِنَّهُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ وَمَفَاتِيحُ أَبْوَابِ الحِكْمَةِ » « 2 » .
وفي مقابل ذلك ورد عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أَرْبَعٌ يُمِتْنَ الْقَلْبَ : الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ وَكَثْرَةُ مُنَاقَشَةِ النِّسَاءِ - يَعْنِي مُحَادَثَتَهُنَّ - وَمُمَارَاةُ الْأَحْمَقِ . . . وَمُجَالَسَةُ الْمَوْتَى ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَوْتَى ؟ قَالَ كُلُّ غَنِيٍّ مُتْرَفٍ » « 3 » .
وكذلك ورد في الروايات عن الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنّه قال : « لِقاءُ أهْلِ الْمَعْرِفَةِ عِمارَةُ الْقُلُوبِ وَمُسْتَفادُ الْحِكْمَةِ » « 4 » . وفي رواية أخرى يقول عليه السلام : « عِمارَةُ الْقُلُوبِ في مُعاشَرَةَ ذَوِي الْعُقُولِ » « 5 » .
ومن المعلوم ، كما ورد في الروايات أعلاه ، أنّ قلب الإنسان أحياناً يكون بشكل خربة أو يكون سقيماً ، وأحياناً أخرى يفقد جميع ملامح الإنسانية وقد يكون أقرب إلى الموت منه إلى الحياة ، والإمام عليه السلام في وصيته مورد البحث يوصي الإنسان بإحياء قلبه وعمرانه والعمل على تعميره وتقوية معنويته ، وذكر اللَّه عامل أساس لإحياء القلب والموعظة بدورها وسيلة وأداة لهذا الإحياء المعنويّ .
2 . الوعّاظ الكثيرون
عندما يدور الحديث عن الواعظ فسوف يتبادر إلى الذهن من هذه الكلمة الإنسان المجرّب والحكيم والمتّقي والسالك سبيل الخير والإيمان ، الذي استفاده من آيات القرآن الكريم وروايات المعصومين عليهم السلام وتجارب الآخرين ومطالعاته في زيادة الوعي بحقائق العالم وكيفية السير في طريق معنويات والقيم ، في حين أنّ
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، ح 17030 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 17031 .
( 3 ) . الخصال ، ص 228 .
( 4 ) . غرر الحكم ، ص 430 ، ح 9795 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ص 429 ، ح 9774 .