يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ » « 1 » .
المهمّ ، أنّ المرء يشاهد في زوايا هذا العالم وفي الكثير من المناطق والمدن والأرياف ، آثار القدماء من سكنة هذه المعمورة ، الآثار القديمة والأطلال البالية التي عفى عليها الزمن ، ولكنّها في ذات كونها صامدة تنطق بألف لسان وتتحدّث معنا من موقع الاعتبار وتبيّن لنا حقيقة هذه الحياة الدنيا ، والكثير من الناس عندما يشاهدون هذه الآثار والأطلال يفتخرون بها على اعتبار أنّها آثار تاريخية تدلّ على وجود تمدّن وحضارة لدى أسلافنا وأجدادنا ، في حين أنّ المرء ينبغي أن يستوحي منها دروس العبرة ويسترشد بتقلّبات الزمان بما ينفعه في حياته ويكشف له الطريق .
ويتحدّث الإمام عليه السلام بعد ذلك ويبيّن توضيحاً أكثر لهذه الحقيقة : « فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الْأَحِبَّةِ ، وَحَلُّوا دِيَارَ الْغُرْبَةِ ، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ » .
أجل ، فلو شككنا في كل شيء فإنّنا لا نشكّ في هذه الحقيقة الحاسمة ، وهي أنّنا بدون استثناء سائرون على خطى القدماء وسنلاقي نفس المصير ، في ذلك اليوم الذي نودّع فيه الزوجة والأبناء الأصدقاء والمقامات وجميع وسائل الحياة ونتركها لغيرنا ونرحل .
تأمّلان
1 . الحياة وإعمار القلب
يشير الإمام عليه السلام في مستهلّ هذه الفقرة من الوصية إلى إحياء القلب بواسطة الموعظة ، وفي الفقرة السابقة أشار إلى عمران القلب ، ومعلوم أنّ المقصود من القلب في هذه العبارات وأمثالها ليس ذلك العضو الخاص من البدن والذي يقع في الصدر ، ووظيفته ضخّ الدم إلى جميع أعضاء البدن ؛ بل المراد منه روح الإنسان وعقله كما ورد ذلك أيضاً في المصادر اللغوية .
هامش
( 1 ) . سورة الحج ، الآية 46 .