والروح الإنسانية هي التي يجب إعمارها وإصلاح الخلل فيها من خلال سلوك سبيل التقوى والإصغاء إلى المواعظ ، لأننا نعلم أنّ الإنسان يملك ثلاث نفوس ، وأحياناً أربع نفوس ، النفس النباتية والتي تظهر آثارها في نموّ الجسم والتغذية وتوليد النسل ، النفس الحيوانية ، التي تتولى ، مضافاً لما سبق ، الإحساس والحركة ، فالأظافر وشعر الإنسان تملك روحاً نباتية فقط ، ولهذا السبب لا يشعر بها الإنسان عندما تقطع في عملية تقليم الأظافر وقصّ الشعر ، ولكن اللحم والعضلات - مضافاً إلى أنّها تملك روحاً نباتية ، فلها روح حيوانية أيضاً ، فأدنى ضرر أو أذى يلحق بالإنسان تحسّ به هذه العضلات وتتألم ، أمّا النفس الإنسانية ، فإنّ أثرها البارز هو الإدراك والشعور والخلاقيّة والتفسير والتحليل للمسائل المختلفة ، وهي حقيقة يملكها الإنسان مضافاً للنفس النباتية والحيوانية ، وطبعاً هناك بعض الأشخاص الذين يملكون نفساً رابعة أيضاً وهي التي يطلق عليها بالنفس القدسية ، وهذه تدرك الحقائق المجرّدة التي يعجز عن إدراكها الأفراد العاديون ( أحياناً تطلق روح القدس على جبرئيل ، وأحياناً أخرى على ملك أعظم منه ) وقد ورد التعبير عنها في بعض الروايات ( روح الإيمان ) ولعلّ ذلك إشارة إلى هذه المرتبة العالية للنفس الإنسانية .
وجاء في حديث شريف عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا زَنَى الرَّجُلُ فارَقَهُ رُوحُ الإيمانِ » « 1 » ، إلّاأن يتوب ويتحرّك على مستوى جبران الخلل .
وجاء في بعض الروايات أنّ روح القدس أعلى مرتبة من روح الإيمان وقد جاءت الأرواح الخمسة فيها « 2 » .
الروح الإنسانية أحياناً تكون بدرجة من القوّة والنفوذ بحيث تنير كافّة زوايا الإنسان وأبعاد شخصيته ، وأحياناً أخرى تكون إلى درجة من الضعف بحيث يقال عنها أنّها ميّتة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 280 ، باب الكبائر ، ح 11 .
( 2 ) . انظر : الكافي ، ج 2 ، ص 282 ، باب الكبائر ، ح 16 .