تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وعبارة : « فَجَائِعَ الدُّنْيَا » إشارة إلى فجائع الناس في الدنيا ، والتي تستتبع متغيّرات وتقلّبات كثيرة ، أو الإشارة إلى الحوادث المرّة والأليمة التي يفرضها الواقع الصعب على الإنسان في حركة الحياة . وعبارة : « صَوْلَةَ الدَّهْرِ » مع الالتفات إلى أنّ « صَوْلَة » بمعنى الهجوم الكاسح والحملة الحاسمة ، سواء كانت هذه الحملة من قِبل حيوان مفترس أو إنسان قويّ وغاشم ، فالعبارة تشير إلى الآفات والبلايا والأمراض وأشكال الإخفاق التي يواجهها الإنسان في واقع الحياة والتي تهجم عليه كالحيوان المفترس في حين أنّه لا يملك وسيلة للدفاع عن نفسه وغير قادر على التصدّي لها ومقاومتها . وجملة : « فُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ » ، مع الالتفات إلى أنّ « فحش » تعني كلّ عمل قبيح وغير مقبول ، فهي تشير إلى أنّ مرور الزمان وتقلّب الليل والنهار من شأنه أن يثير تقلّبات مزعجة وتغيّرات مؤسفة في حياة الفرد والمجتمع البشريّ وتجعل من حياة الإنسان مظلمة ومشوّشة ، فلو تمعّن الإنسان في هذه الأمور وتدبّر في هذه الحوادث والتقلّبات ، فذلك من شأنه أن يمنحه مزيداً من البصيرة بحقائق هذا العالم ، ويدفعه للحركة في الطريق الصحيح . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يتعرّض لشرح هذه الحقيقة ويقول : « وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ ، وَذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَسِرْ فِي دِيَارِهِمْ وَآثَارِهِمْ ، فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا وعَمَّا انْتَقَلُوا وَأَيْنَ حَلُّوا « 1 » وَنَزَلُوا » . وهذا المضمون هو ما ورد في القرآن الكريم في أكثر من آية ، حيث قال تعالى : « قُلْ سِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ » « 2 » . ويقول أيضاً : « أَفَلَمْ يَسيرُوا فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ
هامش
( 1 ) . « حَلُّوا » من مادة « حلّ » تأتي أحياناً بمعنى فتح العقدة وحل المشكلة ، وأخرى الدخول إلى مكان معين ، وفي الجملة أعلاه جاءت بالمعنى الثاني . ( 2 ) . سورة الروم ، الآية 42 .