تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
هاتين الميزتين لإحراز الأولوية . وهنا يفرض هذا السؤال نفسه ، وهو : هل أنّ القرابة لوحدها تصلح أن تكون دليلًا على الأحقّيّة والصلاحية لخلافة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ؟ الجواب : إنّ الإمام عليه السلام في هذا الكلام ناظر إلى الاستدلال الذي طرحه أتباع الخليفة الأوّل في سقيفة بني ساعدة ، حيث استدلّوا بقرابته للنبيّ لإثبات أولويته للخلافة ، فالإمام يقول : إذا كان هذا هو المعيار المقبول فنحن أقرب من الجميع لرسول اللَّه عليه السلام ، وبديهيّ أنّ المعيار الأصليّ هو ما ذكره الإمام عليه السلام في العبارة الثانية وهو الطاعة والسير في خطّ الامتثال للأوامر الإلهيّة والتعاليم الرسالية ، الطاعة المتولّدة من العلم والإيمان ، فالشخص الذي يكون أعرف من الجميع بدين النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ويملك إيماناً أقوى من الآخرين ، فإنّه جدير بالخلافة وتولّي هذا المقام ، ولهذا نحن نرى أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أجدر وأليق من الجميع لإحراز هذا المنصب ، وأعلى من ذلك أنّ اللَّه تعالى بسبب هذه الامتيازات الفردية واللياقات العالية قد نصبه لهذا المقام واختاره إماماً للمسلمين . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يتعرّض لتوضيح أكثر عن هذه المسألة المذكورة آنفاً ويقول « وَلَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ( لما احتجّ الأنصار على المهاجرين لإثبات أحقّيتهم لتولّي الخلافة يوم السقيفة برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) فَلَجُوا « 1 » عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُم » . وفي الحقيقة أنّ الإمام عليه السلام يجيب عن ادّعاءات معاوية فيما يتّصل بالخليفة الأوّل والثاني ويقول : ليس فقط أنّ بني أمية لا يليقون بخلافة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لأنّهم
هامش
( 1 ) . « فَلَجوا » من مادة « فلْج » على وزن « فتح » بمعنى الانتصار والنجاح ، و « فَلَج » على وزن « حرج » اسم مصدر بمعنىالنصر ، ومفردة « فلج » على وزن « خرج » تعني الشق والفاصلة بين شيئين وأحياناً يتسبب في الشلل والقعود عن الحركة والمشي بشكل غير سليم .