تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ليسوا من المهاجرين وليسوا من الأنصار ، بل من الطلقاء ، أي المشركين الذين أطلقهم النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة ، فإنّ الخلفاء الأوائل أيضاً واستناداً إلى كلامهم ، غير جديرين لتولّي هذا المنصب ، لوجود من هو أجدر منهم ، فإن كان معيار اللياقة والجدارة ، ( وفقاً لاستدلالهم ) القرابة للنبيّ فإنّ الإمام عليّ عليه السلام هو أقرب منهم للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، فهو ابن عم النبيّ وصهره ، وإذا كان الآخرون يمثّلون أغصان شجرة النبوّة فالإمام عليّ عليه السلام هو ثمرة هذه الشجرة وكذلك الأئمّة من أهل‌البيت عليهم السلام . ومرّة أخرى نكرّر أنّ هذا الاستدلال في الواقع هو بمسلّمات الخصم ، والذي يعبّر عنه في المنطق بالاستدلال الجدليّ ، يعني أنّ المتكلّم يستند إلى مسلّمات الخصم ويخلع سلاحه منه .

تأمّلان

1 . قصّة السقيفة المثيرة !

يشير الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة إلى قضيّة سقيفة بني ساعدة المثيرة التي تمّ تشكيلها لتعيين الخليفة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ونحن ذكرناها مع استعراض المقاطع التاريخية الحسّاسة استناداً للمصادر المعتبرة في ذيل الخطبة 67 تحت عنوان « مسألة الخلافة وقصّة سقيفة بني ساعدة » بشكل مفصّل وكشفنا اللثام عن هذه المؤامرة العجيبة ، وهنا نضيف عدّة نقاط : الأولى : أنّ الطبري في تاريخه وابن الأثير في الكامل صرّحا بأنّ جماعة الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ، فقالت جماعة منهم في مقابل اقتراح عمر بالنسبة لبيعة أبي بكر : « لَا نُبَايِعُ إِلَّا عَلِيّاً » ( في حين أنّ الإمام عليّ عليه السلام وبنو هاشم ومنهم الزبير وكذلك جماعة أخرى من المهاجرين لم يكونوا حاضرين في السقيفة ، ويقول الطبري بعد ذكر هذا الكلام : بعد ذلك توجّه عمر لدار عليّ وكان فيه طلحة والزبير