تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بالفضائل الأخلاقية والقيم الإنسانية والعقيدة السليمة ، بعكس بني أمية المعروفين بالمكر وسوء الخلق ، ونحن نرى هذا الاختلاف والتفاوت بين بني هاشم وبني أمية في كافّة الصفات الأخلاقية والمثل الإنسانية « 1 » . واللافت أنّ ابن أبيالحديد يذكر بحثاً مطوّلًا من مائة صفحة تقريباً في بيان هذه الفروقات ، وفي الفصل الأول يتحدّث عن فضائل بني هاشم بالمقارنة مع بني أمية ، أبناء عبد شمس ، وفي الفصل الثاني يتحدّث عن الأمور التي يفتخر بها بنو أمية ، وفي الفصل الثالث يجيب عن هذه الافتخارات المزعومة « 2 » . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام بعد أن طرح هذه الأدلّة التاريخية القوية يتوجّه نحو القرآن الكريم ويستعرض آيتين شريفتين لإثبات حقّانية بنيهاشم ويقول : « وَكِتَابُ اللَّهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا ، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » « 3 » وَقَوْلُهُ تَعَالَى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النبيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » « 4 » » . والإمام عليه السلام في تفسير وتطبيق هذه الآية يضيف : « فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ » . وفي الواقع أنّ الإمام عليه السلام في ذكره هاتين الآيتين أوصد جميع الطرق على معاوية ، فإن كان المعيار في خلافة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله القرابة له ، فنحن أولى من الجميع بذلك لأنّنا أقرب للنبيّ صلى الله عليه وآله من سائر المسلمين ، وإن كان المعيار هو المعرفة بتعاليم الرسالة والطاعة للأحكام والأوامر الشرعية وأوامر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله فنحن أعرف من الجميع بذلك وأطوع له ولدينه من الآخرين ، في حين أنّ بني أمية والأشخاص الآخرين الذين تربّعوا على كرسيّ خلافة النبيّ صلى الله عليه وآله لا يملكون مثل
هامش
( 1 ) . في ظلال نهج‌البلاغة ، ج 3 ، ص 471 . ( 2 ) . شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 15 ، ص 198 - 295 . ( 3 ) . سورة الأنفال ، الآية 75 . ( 4 ) . سورة آل عمران ، الآية 68 .