فذكروا تارة أشخاصاً مجهولين بوصفهم مكذّبين بحيث يتعجّب القارئ من ذلك ، في حين أنّ المُكذّب البارز في تاريخ الإسلام هو أبو جهل ، سواء قلنا إنّه من بني أمية أم لا ، لأنّ الإمام عليه السلام في هذا الكلام يستعرض فضائح بني أمية ومن حالفهم من العرب ، وكان شريكاً معهم في المواقف السلبية تجاه الدعوة والنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله .
وأمّا بالنسبة ل « أسد اللَّه » فلا يوجد أيّ خلاف بين شرّاح نهجالبلاغة أنّ المقصود منه حمزة سيد الشهداء عليه السلام والذي لقّبه النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بهذا اللقب ، أمّا « اسَد الأحْلاف » فقد ذكروا احتمالات عديدة ، في حين أنّ أوضح مصداق له هو ( أبو سفيان ) الذي قاد قوى الكفر وجيوش الشرك ضدّ الإسلام في حروب كثيرة وتحالف مع المشركين من العرب ضدّ الإسلام وكان آخرها معركة الأحزاب .
وهكذا بالنسبة للمراد من « صِبْيَةُ النَّارِ » فقد طرح شرّاح نهجالبلاغة آراء مختلفة ، ولكنّ الأنسب من الجميع أنّ المقصود منهم أبناء عقبة بن أبي معيط ، وهو الذي تلقّى ضربات كثيرة في معركة بدر وسقط على الأرض فلمّا وقعت عينه على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله قال بصوت ضعيف : « مَنْ لِلصِبْيَةِ يا مُحَمّد ؟ » فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« النَّارُ » « 1 » .
وهو إشارة أنّكم تقتلون المسلمين ولا تفكّرون بأبنائهم وصبيتهم ، لكنّك الآن تفكّر بأبنائك وصبيتك وأطفالك وهم الصبية الذين سيتحرّكون في مسير الشرك والكفر تبعاً لأبيهم ، ويقفون في صفّ أعداء الإسلام ضدّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ودعوته السماوية ، والتاريخ الإسلامي يحدّثنا أيضاً أنّ أبناء عقبة بن أبي معيط كانوا مصدر الشرّ والفتنة في الامّة ومنهم الوليد بن عقبة .
والمقصود من « خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ » فشرّاح نهجالبلاغة وسائر علماء الإسلام يتّفقون بالإجماع على أنّها فاطمة الزهراء عليها السلام ، لأنّه كما ورد في صحيح مسلم أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله عندما حانت وفاته قال لفاطمة عليها السلام يواسيها ويطيّب خاطرها : « يَا
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 15 ، ص 197 .