طَوْلِنَا « 1 » عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا ؛ فَنَكَحْنَا وأَنْكَحْنَا ، فِعْلَ الْأَكْفَاءِ « 2 » ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ ! » .
إنّما يتحدّث الإمام عليه السلام بهذا الكلام من جهة أنّ لهجة معاوية في رسالته يستوحى منها أنّ بني أمية في عرض واحد مع بني هاشم ، في حين أنّ بني هاشم يمثّلون مركز النبوّة ومحور الولاية ، وأنّ بني أمية هم أئمّة الكفر وقادة الشرّ ، ولكن عندما اعتنقوا الإسلام ظاهراً ، فإنّ الإسلام فرض على المسلمين أن يتعاملوا فيما بينهم معاملة الأكفاء والأنداد ، ومن هذا المنطلق تزوّج النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله امّ حبيبة بنت أبي سفيان ، وزوّج النبيّ ابنته لعثمان بن عفان .
وينطلق الإمام عليه السلام في كلامه لبيان الدليل الواضح والبرهان القاطع على التفاوت الفرق بين بني هاشم وبني أمية ويقول : « وَأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَمِنَّا النبيّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ ( مثل أبي جهل ) ، وَمِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَمِنْكُمْ أَسَدُ الْأَحْلَافِ « 3 » ( أبو سفيان ) ، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ( الحسين والحسين ) وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ ( مروان أو عقبة بن أبي معيط ) ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ( فاطمة الزهراء ) ، وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ ( أم جميل زوجة أبي لهب وأخت أبي سفيان ) ، فِي كَثِيرٍ مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ ! » .
وعلى هذا الأساس يبيّن الإمام عليه السلام مكانة بني هاشم السامية وفضائح بنيامية وأتباعهم بالشواهد والقرائن التاريخية ، بحيث لا يدع لأيّأحد مجالًا لإنكار هذه الحقائق ، وهذا هو معنى الفصاحة والبلاغة في الكلام .
أمّا مقصود الإمام عليه السلام من « المُكذّب » ، فهناك خلاف بين شرّاح نهجالبلاغة
هامش
( 1 ) . « طَوْل » بمعنى الإمكانات والقدرة المالية ، ورد بمعنى الفضل والعطاء أيضاً ، وفي الأصل « طول » في مقابل « عرض » ، لأنّ القدرة المالية أو الجسمية نوع من الطول وقدرة الإنسان و « ذِي الطَول » بمعنى العطاء والجود ، وعلى هذا الأساس أنّ عبارة « عادِيّ طَوْلِنا » في الجملة أعلاه بمعنى العطايا الدائمة .
( 2 ) . « الأَكْفاء » جمع « كفؤ » على وزن « قفل » بمعنى الترادف والتساوي في الشخصية .
( 3 ) . « الأحْلاف » جمع « حلف » على وزن « جلف » بمعنى العهد والميثاق و « حلف » على وزن « حرف » تعني القسمواليمين ، وبما أنّ العهد يتمّ توكيده بالقسم فسميت هذه العملية بالحلف .