النَّارِ » « 1 » ، أي الفراعنة .
والشاهد على أنّ المراد من كلمة « إِمَامُ الرَّدَى » معاوية ، فمضافاً إلى القرائن الحالية ، هناك شواهد مذكورة في موارد أخرى من هذه الرسالة لم ينقلها السيّد الرضيّ ، وطبقاً لما ورد في هذ الرسالة المذكورة في كتاب نهجالبلاغة الكامل ، يقول الإمام عليه السلام : « إيّاكُمْ وَدَعْوَةُ الْكَذّابِ ابْنِ هِنْد » .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يستند في كلامه هذا إلى حديث عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله يقول :
« وَلَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إِنِّي لَاأَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَلَا مُشْرِكاً ؛ أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ « 2 » اللَّهُ بِشِرْكِهِ . وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِالْجَنَانِ « 3 » ، عَالِمِاللِّسَانِ ، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ ، وَيَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ » .
وهذه هي الحقيقة ، فالمؤمنون الحقيقيون يمثّلون درعاً واقية للإسلام والامّة الإسلاميّة ، والمشركون يمثّلون خطّ الباطل والضلالة ، الذين عرفهم الناس بالانحراف وابتعدوا عنهم ، فلو أنّ هؤلاء المشركين أرادوا التآمر على الإسلام ، فالمؤمنون سيتصدّون لهم بإذن اللَّه ويقمعونهم ، ولكنّ المشكلة الكبيرة التي يبتلى بها المجتمع الإسلاميّ وكل مجتمع بشريّ تتمثّل في الأعداء الذين يرتدون لباس الصداقة والمحبّة ويتظاهرون بتقديم الخدمة للآخرين ، هؤلاء هم الانتهازيون والمنافقون الذين أظهروا للناس وجهاً جميلًا وأخفوا الوجه القبيح في باطنهم وتستّروا بقناع الخير والصلاح ، وبذلك تسنّى لهم النفود في صفوف المسلمين والاطّلاع على أسرارهم ، وأتاح لهم ذلك أن يسدّدوا ضربتهم متى وجدوا الفرصة سانحة بالتمسّك بالآيات الإلهيّة وسنّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في الظاهر والكلام ، ولكنّهم
هامش
( 1 ) . سورة القصص ، الآية 41 .
( 2 ) . « يقمع » من مادة « قمع » على وزن « منع » بمعنى التغلب على الطرف المقابل وإذلاله وكبته .
( 3 ) . « جَنان » بفتح الجيم تعني القلب ، و « جِنان » جمع « جِنة » بمعنى البستان والزاهر والحديقة الغناء ، وكلّها تعود في الأصل لكلمة « جن » على وزن « فن » بمعنى المغطى والمختفي ، وبما أنّ القلب يختفي في باطن الصدر ، وأرض بستان تختفي تحت الأشجار الباسقة فأطلقت هذه الكلمة على هذه الموارد .