تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
المؤمنين ويتظاهرون بالتديّن إلّاأنّهم يخفون سيوفهم تحت ثيابهم كما في المثل ، فيتحدّثون بحديث يجذب قلوب المؤمنين وأفكارهم وعواطفهم فيظنّون أنّ هؤلاء المنافقين منهم وعلى ملّتهم ، ولكنّهم في اللحظات الحساسة وعندما تسنح الفرصة يقومون بإلقاء سمومهم وتسديد ضربة للإسلام والمسلمين . وعلى رغم أنّهم يكتمون نفاقهم ويتحرّكون في خطّ التخريب والتآمر بشكل خفيّ ، فإنّ معرفتهم وتشخيصهم ليست بالأمر العسير ، فالقرآن الكريم ذكر علامات عديدة لمعرفة أهل النفاق في سورة البقرة وسورة المنافقون وبإمكان المؤمنين التعرّف عليهم واجتناب خطرهم ودسائسهم . وقد تقدّمت بحوث مفصّلة عن جذور النفاق وطريقة عمل المنافقين على امتداد التاريخ ، والأخطار التي تشكّلها هذه الفئة على الامّة الإسلاميّة ، في الخطبة 194 ( الجزء السابع من ص 606 إلى 619 ) وكذلك في ذيل الخطبة 210 .

2 . رسالة غربية من المعتضد العباسي

من غرائب العصر العبّاسيّ أنّ المعتضد العباسيّ أرسل رسالة إلى جميع الأقضية والنواحي ، وقد ذكرها المؤرّخ المعروف الطبري في تاريخه في حوادث سنة 284 وأشار إليها ابن الأثير في تاريخه الكامل ( مع بعض الاختلاف في التعبير ) وبدورنا ننقلها من شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد الذي استعرضها بشكل مختصر . يقول ابن أبيالحديد في الجزء 15 من شرح نهج‌البلاغة في ذيل هذه الرسالة أنّ الإمام عليه السلام كتب هذه الرسالة لمحمّد بن أبي بكر ، ويقول الطبري : وفي ( سنة 284 ) عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر ، وأمر بإنشاء كتاب يقرأ على الناس ، فخوّفه عبيد اللَّه بن سليمان ( وزيره ) اضطراب العامّة ، وأنّه لا يأمن أن تكون فتنة ، فلم يلتفت إليه ، فكان أوّل شيء بدأ به المعتضد من ذلك الأمر بالتقدّم إلى العامّة بلزوم أعمالهم ، وترك الاجتماع والعصبية ، والشهادات عند السلطان إلّاأن