يوجد هناك احتمال آخر في تفسير هذه العبارة ، وهو أنّ كلام الإمام عليه السلام ناظر إلى أوّل الوقت وآخر الوقت ، فيقول : إنّك لا تكن كالشخص الذي يصليّ أوّل الوقت بسبب الفراغ ، وإن كان مشغولًا في عمل معيّن يؤجّل صلاته لوقت آخر ، بل عليك بأن تقيم الصلاة لوقتها على كلّ حال وتترك عملك من أجل الصلاة .
وهذا في الواقع إشارة إلى ما هو متداول من الشعار المعروف ، وهو أنّ الإنسان لا ينبغي أن يقول لصلاته أنني مشغول بعمل ، بل يقول لعمله إنني مشغول بالصلاة .
وبديهيّ أنّ الالتزام بالصلاة في أوّل وقتها من شأنه أن يمنح الروح طراوة ونورانية وأنّ نجاحه في أعماله الأخرى يعود إلى إتيانه بالصلاة في وقتها حيث تضفي هذه الصلاة بركاتها على حياة المرء وفكره وروحه .
جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه يقول : « إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَهِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ تَقُولُ حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ وَإِذَا ارْتَفَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ حُدُودِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ » « 1 » .
وجملة : « وَاعْلَمْ . . . » ، كما أشرنا إلى ذلك آنفاً يحتمل فيها معنيان ، أحدهما : أنّ جميع أعمال الإنسان في الدنيا تبع لصلاته ، فإن أدى الصلاة بشرائطها ، فإنّ بركة هذه الصلاة ستمتدّ لتشمل سائر أعماله وحياته ، والآخر : أنّ آثار هذه الصلاة ستتجلّى في الآخرة ، كما ورد في الروايات : « إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ فَإِنْ قُبِلَتْ قُبِلَ مَا سِوَاهَا » « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 268 ، باب من حافظ على صلاته ، ح 4 .
( 2 ) . المصدر السابق .