تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
يسألوا ، ومنع القُصّاص عن القعود على الطرقات ، وأنشىء هذا الكتاب وعملت به نسخ قرئت في الجانبين من مدينة السلام في الأرباع والمحالّ والأسواق ، يوم الأربعاء لستٍ بقين من جمادي الأولى من هذه السنة ، ثمّ منع يوم الجمعة لأربع بقين منه ، ومنع القصّاص من القعود في الجانبين ، ومنع أهل الحلق من القعود في المسجدين ، ونودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع وغيره ، وبمنع القصّاص وأهل الحلق والقعود ، ونودي : إنّ الذمّة قد برئت ممّن اجتمع من الناس في مناظرة أو جدال ، وتقدّم إلى الشراب الذين يسقون الماء في الجامعين ألّا يترحّموا على معاوية ، ولا يذكروه ، وكانت عادتهم جارية بالتّرحم عليه . وتحدّث الناس أنّ الكتاب الذي قد أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر ، فلمّا صلّى الناس بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب ، فلم يقرأ . قيل : إنّ عبيداللَّه بن سليمان صرفه عن قراءته ، وإنّه أحضر يوسف بن يعقوب القاضي ، وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم المعتضد عليه ، فمضى يوسف فكلّم المعتضد في ذلك ، وقال له : إنّي أخاف أن تضطرب العامّة ، ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة ، فقال المعتضد : إن تحركّت العامّة أو نطقت ، وضعت السيف فيهم ، فقال : ياأميرالمؤمنين ، فما تصنع بالطالبيين الذين يخرجون في كلّ ناحية ، ويميل إليهم خلق كبير ، لقربهم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وما في هذا الكتاب من إطرائهم - أو كما قال - وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل ، وكانوا هم أبسط ألسنة ، وأثبت حجّة منهم اليوم ، فأمسك المعتضد فلم يرد إليه جواباً ، ولم يأمر بعد ذلك في الكتاب بشيء ، وكان من جملة الكتاب بعد أن قدّم حمد اللَّه والثناء عليه والصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أما بعد ، فقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة العامّة من شبهة قد دخلتهم