تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
والمتملّقين ، والإعراض عن رضا اللَّه تعالى ، سيجعلهم مكشوفين أمام البلايا وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم . إنّ ما ذكره الإمام عليه السلام في توصيته الثالثة لمحمّد بن أبي بكر ، ورد أيضاً في رواية أخرى بوصفه أحد علامات الإيمان الخالص ، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام : « مِنْ صِحَّةِ يَقِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ لَايُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ » « 1 » . والتجربة أثبتت أنّ من يسلك هذا الطريق ويرجّح رضا المخلوق على حساب رضا الخالق سيُحرم رضا الخالق ورضا المخلوق أيضاً ، وأمّا من يتحرّك في طريق نيل رضا اللَّه تعالى ، فربّما يتسبّب أحياناً في غضب البعض وسخطهم عليه ، ولكنّه في النهاية سيحصل على رضا اللَّه ورضا المخلوق أيضاً . والأهمّ من ذلك ما ورد في حديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « مَنْ طَلَبَ رِضَا مَخْلُوقٍ بِسَخَطِ الْخَالِقِ سَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ » « 2 » . ثمّ يتعرض الإمام عليه السلام للتوصية الرابعة لمحمّد بن أبي بكر في مسألة الصلاة والتي تعتبر أهمّ ركن من أركان الإسلام ، يقول : « صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا ، وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ ، وَلَا تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاشْتِغَالٍ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ » . وذكر الكثير من شرّاح نهج‌البلاغة أنّ الإمام عليه السلام في هذه التوصية بالصلاة ، ناظر إلى عدم التعجيل بالصلاة قبل وقتها ، مثلًا يصلّي صلاة الظهر قبل الزوال ويصلّي صلاة الصبح قبل طلوع الفجر ، بسبب ما يجده من فراغ في الوقت ، ولكن مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ من النادر أن نرى أو نسمع شخصاً يصلّي صلاة الظهر قبل وقتها أو يصلّي صلاة الصبح قبل الفجر ، لأنّ هذا المعنى مرفوض وغير مقبول من قِبل جميع الأفراد ، فلا معنى لأن يصلّي المكلّف الصلاة قبل وقتها وهو يعلم ببطلانها ، ولذلك
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 57 ، ح 2 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 156 ، ح 132 .
نفحات الولاية — صفحة 327 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي