تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
على مستوى العمل يتحرّكون خلاف هذه التعاليم السماوية . والمصداق البارز لهذا الكلام في ذلك الزمان هو معاوية وأعوانه الذين رفعوا لواء المطالبة بدم عثمان الذي يعدّ خليفة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وفي حال الاضطرار رفعوا المصاحف فوق الرماح ، هؤلاء كانوا يقيمون الصلاة ويتحدّثون في خطب صلاة الجمعة بكلام معسول وموافق نصوص الكتاب والسنّة ، ولكنّهم في ذات الوقت يعملون على إضعاف عقيدة الناس بإمام الهدى المنصوب من قبل اللَّه تعالى ، ومن قبل المسلمين ، ولا يتركون أيّ وسيلة إلّاواستخدموها في تحقيق مآربهم وأغراضهم الذاتية من قتل الأبرياء ونهب أموال المسلمين والإغارة على المناطق الحدودية للعراق ، وباستخدامهم لهذا الأسلوب استطاعوا أخيراً أن يصلوا إلى سدّة الحكم ويجلسوا مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويتحدّثوا بخلاف ما أنزل اللَّه تعالى من تعاليم وأحكام .

تأمّلان

1 . خطر المنافقين

يتحدّث الإمام عليه السلام في هذه الرسالة عن وجود خطر مهمّ يهدّد محمّد بن أبي بكر وأهالي مصر ، بل جميع شعوب وأقوام المجتمع الإسلامي ، أي خطر المنافقين ، ويقسّم الناس إلى ثلاث طوائف : المؤمنين ، المشركين والمنافقين ، ثمّ يقول : إنّ المؤمنين لا يشكّلون أيّ خطر للمجتمع الإسلامي لأنّ إيمانهم يمنعهم من أي عمل يثير الخلل ويورث الضرر بالإسلام والمسلمين ، أمّا المشركون المعاندون الذين يتحرّكون في خطّ التآمر والحرب ضدّ المجتمع الإسلامي ، فخطر هؤلاء ليس بالمقدار المهم ، ويمكن التصدّي لهم لإنّهم معروفون ، والمؤمنون يأخذون حذرهم من حركات هؤلاء ويتصدّون لتآمرهم ويدفعون الخطر بذلك عن الامّة ، ولكنّ المشكلة العسيرة تتمثّل في المنافقين الذين يعيشون في الوسط الديني ويخالفون