القسم الخامس
وَمِنْهُ : فَإِنَّهُ لَاسَوَاءَ ، إِمَامُ الْهُدَى وَإِمَامُ الرَّدَى وَوَلِيُّ النبيّ ، وَعَدُوُّ النبيّ .
لَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِنِّي لَاأَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَلَا مُشْرِكاً ؛ أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللَّهُ بِشِرْكِهِ . لَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ ، عَالِمِ اللِّسَانِ ، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ ، وَيَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ .
الشرح والتفسير : الخوف على الامّة من فئة معينة
وفي آخر مقطع من هذه الرسالة ، طبقاً لما أورده السيّد الرضيّ وما يستفاد من كلمة « منه » ، أنّ ما ورد من كلام الإمام عليه السلام نهجالبلاغة في لا يمثّل جميع كلامه وتمام رسالته ، بل يمثّل مقطعاً منها ، والإمام يلفت النظر في هذا المقطع إلى هذه الحقيقة الحاسمة والرئيسية ويقول : « وَمِنْهُ : فَإِنَّهُ لَاسَوَاءَ ، إِمَامُ الْهُدَى وَإِمَامُ الرَّدَى « 1 » وَوَلِيُّ النبيّ ، وَعَدُوُّ النبيّ » .
ومن المعلوم أنّ التعبير ب « إِمَامُ الْهُدَى » في هذه العبارة إشارة إلى نفسه الشريفة ، وكلمة ب « إِمَامُ الرَّدَى » إشارة إلى معاوية الذي رفع لواء المخالفة والتمرّد خلافاً لأمر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وإرادة جميع المسلمين ، وخاض غمار حروب دامية أدّت إلى سفك دماء المسلمين .
ومفردة « إمام » يراد بها في الغالب إمام الحقّ ، ولكن أحياناً تستعمل في قادة الضلالة والباطل ، كما ورد في القرآن الكريم : « وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى
هامش
( 1 ) . « الردى » من مادة « ردى » على وزن « رأى » بمعنى الهلكة أو السقوط من مرتفع ، المقترن مع الهلكة .