تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

القسم الرابع

وَاعْلَمْ - يَا مُحَمَّدُ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ ، فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ ، وَأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ ، وَلَا تُسْخِطِ اللَّهَ بِرِضَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، فَإِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ . صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا ، وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ ، وَلَا تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاشْتِغَالٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ .

الشرح والتفسير : المهمّة الثقيلة

يتحدّث الإمام عليه السلام ، في هذا المقطع من الرسالة مخاطباً محمّد بن أبي بكر ، عن أربع توصيات مهمّة ، في البداية يستعرض الإمام عليه السلام مقدّمة ويقول : « وَاعْلَمْ - يَا مُحَمَّدُ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ » . « أجناد » جمع « جُند » وفي الأصل تعني الجيش ، ولكن أحياناً تطلق على المناطق في البلد الإسلامي ، أو على أهالي تلك المناطق ، وعلى أيّة حال فإنّ هذه العبارة تشير بوضوح إلى أنّ الإمام عليه السلام كان ينظر إلى أهل مصر بعين الاحترام ويرى أنّهم من أكبر شعوب الامّة الإسلاميّة ، لأنّ مصر أرض كبيرة وتاريخية وتملك حضارة قديمة ويعيش فيها أناس واعون وأذكياء وكادحين . ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام أوّل وأهمّ توصية له ، ويقول : « فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ « 1 » أَنْ تُخَالِفَ عَلَى
هامش
( 1 ) . « محقوق » من مادة « حق » تعني في هذا المورد الجدير واللائق .