تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وأحد معاني عبارة « طُرَدَاءُ الْمَوْتِ » هو أنّ الناس بمثابة الصيد الذي يتبعه الصياد ، ومفهومها أنّ الصياد بدرجة من الخبرة والقدرة بحيث يصيد البشر سواءً هربوا منه أو لم يهربوا ، فلا أحد يستطيع الخلاص من شراكه ومصائده ، كما ورد هذا المعنى في القرآن الكريم : « أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ » « 1 » . وجملة « هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ » إشارة إلى أنّ عوامل الموت تصحب الإنسان دوماً كالظلّ الذي يتحرّك مع الإنسان أينما ولّى ، لأنّ للموت عوامل كثيرة في عمق وجود الإنسان ، أحدها السكتة القلبية أو انقطاع أحد الأوردة الدقيقة في المخّ ، أو دخول مقدار من الغذاء إلى جهاز التنفّس ، وكلّ من هذه العوامل يمكن أن يؤديّ بالإنسان إلى الموت ، وفي خارج الإنسان هناك عوامل كثيرة للموت أيضاً منها الحوادث الأليمة كالزلازل والصواعق ، السيول ، الحشرات المضرّة ، الحيوانات المفترسة ، وما إلى ذلك من الأمور التي تهدّد حياة الإنسان بالخطر فلا يستطيع أن يهرب إلى مكان لا يوجد فيه شيء من هذا العوامل الخارجية والداخلية للموت . وعبارة « ألزم » ربّما تكون بسبب أنّ الظلّ لا يصاحب الإنسان في ظلمات الليل ، ولكن عوامل الموت متوفّرة ليل نهار . وجملة : « الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ » كناية عن أنّكم لا تملكون أيّة مقاومة في مقابل سلطة الموت القاهرة كما هو حال الشخص الذي اخذ من شعر مقدّم رأسه بحيث يسلبه ذلك أيّ نوع من الحركة . ويقرّر القرآن الكريم هذه الحقيقة فيما يتّصل بمصير المجرمين في يوم القيامة ويقول : « يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِى وَالْأَقْدامِ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 78 . ( 2 ) . سورة الرحمن ، الآية 41 .