تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الموت ونهاية الحياة ، حيث يشمل جميع أفراد البشر بدون استثناء ، ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ الموت يمثّل بداية الحركة باتّجاه الآخرة ، فينبغي للإنسان أن يأخذ العدّة ويتهيّأ لهذا السفر الطويل ويعمل على توفير ما يحتاجه لضمان سلامة مسيرته الأبدية . ومن هذا المنطلق يعتبر الإمام عليّ عليه السلام الموت مرحلة مصيرية ومنعطف خطير في حياة الإنسان حيث يقوده إلى إحدى جهتين ، فإمّا الحياة الطيّبة الزاخرة بالسعادة والحبور والسلامة وهي الجنّة الخالدة التي جعلها اللَّه تعالى للصالحين من عباده ، أو جهة العذاب الأليم والمصيرالسيّء الذي لا يمكن الخلاص منه والنجاة من آلامه أبداً ، وكما أنّ الإنسان لا يعلم من أيّ الطائفتين سيكون مصيره فلذلك ينبغي له التزام الحذر والاحتياط في هذا السفر الخطير . وبالنسبة للفرق بين « أمرٍ عظيمٍ » و « خَطْبٍ جَليل » ففي حين أنّ هاتين العبارتين متقاربتان في المعنى فإنّ شرّاح نهج‌البلاغة على حدّ علمنا واطّلاعنا لم يتحدّثوا في هذا المجال ، ولكن ربّما تكون عبارة « أمر عظيم » إشارة إلى الانتقال من هذه الدنيا والسفر إلى العالم الآخر بدون إمكانية العودة ، أمّا بالنسبة « خطب جليل » إشارة إلى حساب الأعمال وما يترتّب عليها من جزاء ومثوبة ، ويحتمل أيضاً أنّ « أمر عظيم » إشارة إلى جملة « خَيْرٌ لايَكُونُ مَعَهُ شَرّ أبداً » و « خطب جليل » الذي يوحي في مفهومه بالمصيبة الكبيرة ، هو إشارة إلى جملة « شَرّ لا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرُ أبداً » . وهنا يفرض هذا السؤال نفسه ، وهو أنّ الإمام عليه السلام في هذه العبارة قسّم الناس إلى طائفتين فقط ، فطائفة ينعمون بالسعادة الأبدية ويعيشون حالات الخير والبركة التي لا يمتزج معها شرّ أبداً ، وطائفة على العكس من ذلك ، وهم الغارقون بالشرور المصائب ، ولا يتاح لهم الحصول على خير أبداً ، في حين أننا نعلم بوجود طائفة ثالثة أيضاً وفقاً لما ذكره القرآن الكريم حيث يقول : « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحيمٌ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 102 .