تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فلاييأس من رحمة اللَّه عندما يسمع كلام الإمام في وصف جهنّم وما فيها من العذاب الأليم ، ولا يعيش حالة الأمن من العذاب عندما يسمع كلام الإمام عليه السلام في وصف النعم والمواهب الإلهيّة لأهل الجنّة .

تأمّل : التعادل بين الخوف والرجاء

يعتبر الرجاء عاملًا أساسياً لتفعيل حركة الإنسان في خطّ الصلاح والسعادة ويعدّ بمثابة المحرّك الذي يدفع الإنسان بهذا الاتّجاه ، ويمثّل الخوف عاملًا كابحاً لعناصر الطغيان والانحراف في مسيرة الإنسان ونوازعه النفسية ، فكما أنّ وسائل النقل من العجلات والسيارات إذا كانت فاقدة للمحرّك فسوف تمتنع عليها الحركة ، وإذا كانت فاقدة للكوابح فسوف يقودها ذلك إلى مهاوي خطيرة وعدم القدرة على تجنّب المطبّات والعوائق ، فكلا هذين الأمرين يعدّان أصلان رئيسيان في حركة الإنسان في خطّ الصلاح والفلاح ، ولابدّ أن يتوفّر فيهما عنصري التعادل والتوازن بحيث يتحرّك الإنسان في خط الطاعة والإيمان من جهة ويتجنّب المعاصي والذنوب من جهة أخرى . إنّ أهمية هذين العاملين في وجود الإنسان وفي حياته تتجلّى بوضوح عندما نقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يتحدّث فيه عن وصايا لقمان عليه السلام ويذكر منها أموراً عجيبة ونصائح قيّمة ، يقول الحارث بن المغيرة ، عن أبيه ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قلت له : ما كان في وصيّة لقمان ؟ قال : كان فيها الأعاجيب ، وكان وأعجب ما كان فيها أن قال لابنه : « خَفِ اللَّهَ عزَّ وجَلّ خِيفَةً لو جِئْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَينِ لَعَذَّبَكَ ، وَارْجُ اللَّهَ رَجاءً لَوْ جِئتَهُ بِذُنوبِ الثَّقَلَينِ لَرَحِمَكَ » ، ثم قال أبوعبداللَّه عليه السلام : كان أبي ( يعني الإمام الباقر عليه السلام ) يقول : « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا [ وَ ] فِي قَلْبِهِ نُورَانِ : نُورُ خِيفَةٍ وَنُورُ رَجَاءٍ ، لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 67 ، باب الخوف والرجاء ، ح 1 .