تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وقد أجاب شرّاح نهج‌البلاغة عن هذا السؤال بإجابات مختلفة ، وأحياناً تكون مقترنة بالكثير من التعسّف والتكلّف ، ولكن أوضح جواب هو أنّ الإمام عليه السلام في هذا الكلام ناظر إلى أفراد متميّزين يسيرون في خطّ الطاعة أو العصيان ، وليس ناظراً إلى جميع الأفراد ، وبعبارة أخرى أنّ مثل هذا الحصر هو حصر إضافيّ ناظر إلى المؤمنين الكاملين في الإيمان الذين بلغوا الذروة في مراتب الإيمان والإخلاص ، وكذلك رموز الكفر والظلم ، لا أنّه حصر حقيقيّ يشمل جميع الأفراد . وقد ورد في القرآن الكريم عبارات من هذا القبيل أيضاً ، مثلًا نقرأ في سورة هود : « فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا . . . * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِى الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا » « 1 » . وجاء في حديث عن الإمام الجواد عليه السلام عن آبائه الكرام عليهم السلام : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : صف لنا الموت فقال : « هُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ يَرِدُ عَلَيْهِ إِمَّا بِشَارَةٌ بِنَعِيمِ الْأَبَدِ وَإِمَّا بِشَارَةٌ بِعَذَابِ الْأَبَدِ وَإِمَّا تَحْزِينٌ وَتَهْوِيلٌ وَأَمْرُهُ مُبْهَمٌ ، لَاتَدْرِي مِنْ أَيِّ الْفِرَقِ هُوَ فَأَمَّا وَلِيُّنَا الْمُطِيعُ لِأَمْرِنَا فَهُوَ الْمُبَشَّرُ بِنَعِيمِ الْأَبَد » « 2 » . وفي آخر هذه الرواية ورد أيضاً أنّ بعض أفراد الطائفة الثالثة سيمكثون مدّة معينة في النار ثمّ تشملهم شفاعة أهل البيت عليهم السلام ، وطائفة منهم سينالون الشفاعة بعد مدّة طويلة . ومن هنا يتبيّن ما ذهب إليه ابن أبيالحديد في تفسير هذه العبارة بما يؤيّد مذهبه ، حيث قال : « قوله : فإنّه يأتي بأمر عظيم . . . نصّ صريح في مذهب أصحابنا في الوعيد ، وأمّا من دخل النار من جميع المكلّفين فليس بخارج ، لأنّه لو خرج منها لكان الموت قد جاء بشرّ معه خير ، وقد نفى نفياً عاماً أن يكون مع الشرّ المعقب للموت خير البتة » « 3 » ، وهذا الكلام غير سديد ولا يتوافق مع سائر كلمات الإمام عليه السلام
هامش
( 1 ) . سورة هود ، الآيات 105 - 108 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 154 . ( 3 ) . شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 15 ، ص 166 .