ونقرأ هذا المضمون في القرآن الكريم : « وَقالَ الَّذينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذابِ . . . قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرينَ إِلَّا فِي ضَلال » « 1 » .
وفي مورد آخر يقول القرآن الكريم : « « وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ » « 2 » .
وكذلك في آية أخرى يتحدّث القرآن الكريم عن أمنيات أصحاب النار : « وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمينَ مِنْ نَصير » « 3 » .
ويستفاد من رسالة الإمام عليه السلام هذه ، والتي ذكرها بتمامها صاحب نهجالبلاغة الكامل أنّ الإمام عليه السلام بعد أن ذكر الظروف الصعبة والعذاب الأليم لأهل النار ، تعرّض لذكر بعض النعم الإلهيّة والرحمة الواسعة لأهل الجنّة ولم يذكرها السيد الرضي في نهجالبلاغة تبعاً لنهجه في التلخيص والانتقاء .
وفي هذا السياق يتحدّث الإمام عليه السلام بعد أن يذكر العذاب الأليم لأهل النار ، عن المواهب والنعم الإلهيّة والنعيم الخالد في الجنّة ، وبذلك يقرّر الأصل الإسلاميّ المهمّ في التعاليم الإلهيّة ، وهي أن يعيش الإنسان بين حالات الخوف والرجاء ، ويقول :
« وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللَّهِ ، وَأَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِهِ ، فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً للَّهِ » .
فهنا يشير الإمام عليه السلام إلى مسألة مهمّة في التعاليم الدينية ، وهي مسألة الخوف والرجاء وضرورة أن يعيش الإنسان حالة التعادل والتوازن في ذلك ، وكما سنرى في بحث التذييل أنّ هذا المفهوم من شأنه أن يخلق في الإنسان حالة من التوازن
هامش
( 1 ) . سورة غافر ، الآية 49 و 50 .
( 2 ) . سورة الزخرف ، الآية 77 .
( 3 ) . سورة فاطر ، الآية 37 .