تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وطبعاً يتسبّب هذا النمط من التعامل الودود والإنساني ببعض الأضرار ، وقد أساء الاستفادة منه بعض الأشخاص الانتهازيين الذين لا يروق لهم دفع الحقوق المالية ، ولكنّ التجربة أثبتت أنّ البركات الماديّة والمعنوية في هذا الأسلوب الإنساني في التعامل أكثر من ضرره ولاسيّما أنّنا نعلم أنّ دفع الزكاة وأمثالها يعتبر في الإسلام نوعاً من العبادة حيث يعتبر الإسلام قصد القربة وهذا القصد إنّما يتحقّق في واقع الإنسان إذا اندفع الإنسان في هذه العبادة من موقع الاختيار والرغبة وأسداها طواعية . ينقل المرحوم الكليني في الجزء الثالث من الكافي في باب « أدب المصّدّق » ثمان روايات في هذا المجال تعكس في مضامينها الرحمة والرأفة الإسلاميّة ، ومن ذلك أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عندما نصّب رجلًا من قبيلة بني ثقيف والياً على منطقة في ضواحي الكوفة ، أمره بمحضر من الناس أن لا يقصّر في جمع الخراج ولا يترك منه ولو درهماً واحداً ، ثمّ قال له : إذا أردت التوجّه إلى تلك المنطقة أن تقدم عليَّ . يقول ذلك الرجل : عندما ذهبت إليه قال لي : إنّ ما قلته لك فيما يخصّ الخراج إنّما هو لحفظ الظاهر : « إيّاكَ انْ تَضْرِبَ مُسْلِماً أوْ يَهُودِيّاً أوْ نَصْرانِيّاً في دِرْهَمِ خَراجٍ أوْ تَبيعَ دابّةَ عَمَلٍ في دِرْهَمٍ ، فَإنَّما أمرُنا انْ نَأخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ » « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 540 ، ح 8 .