تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وفي هذا المجال وردت في المصادر الحديثية روايات عديدة تبيّن جزئيات وتفاصيل أخرى لآداب أخذ الزكاة ، منها ما أورده العلّامة المجلسي في ( الجزء 93 من بحار الأنوار في الباب 9 تحت عنوان أدب المصّدّق ) وفيها أحاديث كثيرة في عشر صفحات 80 إلى 90 ) . ومن ذلك أنّه ينقل : « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَهَى أَنْ يُحْلَفَ النَّاسُ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ وَقَالَ : هُمْ فِيهَا مَأْمُونُونَ يَعْنِي أَنَّهُ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ وَلَمْ يُوجَدْ ظَاهِراً عِنْدَهُ لَمْ يُسْتَحْلَف » « 1 » . وفي حديث آخر يرويه عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث أمر أحد أصحابه والمسؤول عن جمع الزكاة بتوصيات متعدّدة منها أنّه قال : « أَنْ يَتَلَقَّاهُمْ بِبَسْطِ الْوَجْهِ وَلِينِ الْجَانِبِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْزَمَ التَّوَاضُعَ وَيَجْتَنِبَ التَّكَبُّر » « 2 » . وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً أنّه قال : « وَإِذَا كَانَ الْجَدْبُ أُخِّرُوا حَتَّى يُخْصِبُوا » « 3 » . ونقل المرحوم الشيخ الحرّ العاملي أيضاً في كتابه وسائل الشيعة الجزء 6 في كتاب الزكاة الباب 14 أحاديث متعدّدة في هذا المجال ، ويستفاد من مجموع هذه الأحاديث أنّ الإسلام ينهى عن استخدام أيّ شكل من أشكال القوّة والإكراه في عملية جمع الضرائب والزكاة ، ويوجب على العاملين استخدام أسلوب الرفق والمداراة لمن تجب عليهم الزكاة في أموالهم ، وبعبارة أخرى أنّ دفع الزكاة في الإسلام يدخل في إطار المسألة الإنسانية والأخلاقية ، حيث يتسابق في دفعها وأدائها المؤمنون لينتفعوا من بركاتها الماديّة والمعنوية ، لا أنّ الزكاة تمثّل ديناً يتمّ أخذه من المدين بأيّ نحو من الأنحاء .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 85 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المصدر السابق .