فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ ؛ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ » .
ثمّ يضيف الإمام عليه السلام : فإذا طلب صاحب المال أن تقيله حتّى يجري اقتراع جديد ، فاقبل طلبه وأعد القرعة بعد أن تخلط الأنعام وتجري عليها مرّة أخرى التقسيم والاقتراع حتّى تأخذ منها حقّ اللَّه : « فَإِنِ اسْتَقَالَكَ « 1 » فَأَقِلْهُ ، ثُمَّ اخْلِطْهُمَا ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلًا حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ » .
وهنا ينبغي الالتفات إلى نقطتين هامتين : الأولى : أنّ مفهوم العبارة أعلاه لا يعني أنّك في حال التقسيم تعمل على فصل الأغنام أو الإبل وتجعل الجيّدة منها في جانب والمتوسّطة في جانب آخر ثم تخيّر المالك بانتخاب أحدهما لأنّ الأغنام أو الإبل من جهة متداخلة ومخلوطة في الظروف العادية ، ومن الطبيعي أنّه عند تقسيمها سيكون قسم منها إلى جانب والقسم الآخر في جانب آخر ، ومن جهة أخرى أنّ هذا العمل نوع من الاقتراع ، وتدخل في مفهوم القرعة هذه الحقيقة ، وهي أنّ التقسيم ينبغي أن يكون عادلًا ، فلابدّ من إختيار أحدى الجهتين من خلال القرعة .
والنقطة الأخرى ، أننا نعلم أنّ عمر الإبل دخيل في مقدار زكاتها ، وليست كزكاة الأغنام ، وعلى هذا الأساس يجب مراعاة عمرها في عملية التقسيم ، أو نقول أنّ هذا التقسيم ناظر إلى الأغنام والبقر .
ضمناً يستفاد من مجموع هذ الكلام أنّ دفع الزكاة يمكن أن يتمّ حسابه على أساس القيمة ( بقرينة التعبير بالذهب والفضة في مطلع هذا الكلام ) ، لأنّ هذا الكلام لا يتحدّث فقط عن زكاة الدرهم والدينار بل ناظر إلى مطلق الزكاة ، ويمكن أن تؤخذ الزكاة من عين المال الذي تعلّقت به الزكاة .
ولابدّ من الالتفات إلى هذه النقطة ، وهي أنّ الوارد في الروايات الإسلاميّة
هامش
( 1 ) . « استقال » من « الإستقالة » بمعنى طلب فسخ العقد أو ما اتفق عليه ، وأصلها من القيلولة وهو النوم القليل فيوسط النهار للاستراحة ، وبما أنّ الإنسان عندما يندم على عقد معين فإذا فسخه وألغاه فربّما يؤدي ذلك إلى امتعاضه وتأثره فاستخدمت كلمة « إقالة » والمطالبة بهذا العمل يدعى « استقالة » .