تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
من دفع مستحقّاتهم المالية للحكومة ، وبعبارة معاصرة : ينبغي أن يفتحوا لهم دفترين : دفتر لمحاسبة الأموال بمقدارها الحقيقيّ ، ودفتر لمحاسبة المبالغ التي يدفعونها للمأمورين والعاملين على الزكاة . وممّا يجدر ذكره أنّ الأعوام الأخيرة في بلدنا ( إيران ) وفي عصرنا الحالي شهدت هذه التجربة الحضارية لأخذ الضرائب من قِبل العاملين ، وكانت النتيجة تضاعف حجم الدخل السنويّ لبيت المال من الضرائب . وفي الأسلوب التقليدي الذي يتّبع في مسألة الخمس يتمّ مراعاة هذا المطلب بشكل دقيق ، وهو أنّ المؤمنين يتوجّهون لعلماء الدين بدوافع إلهيّة ونوايا صادقة ويقدّمون لهم ورقة حساب أموالهم ليعيّنوا لهم مقدار الخمس الواجب دفعه منها بدون أيّ إكراه وإجبار . وطبعاً فإنّ ما قيل آنفاً ، يعتبر أصلًا عامّاً بالنسبة لجميع من وجب عليه دفع الزكاة في أموالهم ، ولكن ربّما توجد بعض الاستثناءات في الموارد أيضاً ، فبعض الإنتهازيين وأصحاب النفوذ والقوّة ربّما يواجهون الحكومة الإسلاميّة من موقع الرفض ويمتنعون عن دفع زكاتهم ، وفي مثل هذه الموارد يجب على الحكومة التصديّ لهم وأخذ حقّ اللَّه منهم بالقوّة لئلّا يتجرّأ الآخرون على الاقتداء بهم ويرفعوا لواء المعارضة ، ولكن كما قلنا آنفاً فهذه تعدّ استثناءً من القاعدة . ويستمرّ الإمام عليه السلام في كلامه عن كيفية أخذ الزكاة : « فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَا ، فَلَا تُرَاجِعْهُ ، وَإِنْ أَنْعَمَ « 1 » لَكَ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ أَوْ تَعْسِفَهُ « 2 » أَوْ تُرْهِقَهُ « 3 » » .
هامش
( 1 ) . « انْعَم » من « الإنعام » تأتي أحياناً بمعنى اعطاء النعمة ، وأخرى بمعنى قول كلمة نعم ، وفي الجملة موردالبحث جاءت بالمعنى الأخير ، بقرينة الجملة ما قبلها : « فَإنْ قالَ قائِلٌ لا » . ( 2 ) . « تَعْسِف » من مادة « عسف » على وزن « كسب » وفي الأصل بمعنى سلوك طريق المتاهة ، ثم اطلق على الظلم والجور ، لأنّه مصداق سلوك طريق المتاهة . ( 3 ) . « ترهق » من « الإرهاق » وأصلها من مادة « رهق » على وزن « شفق » وهي في الأصل بمعنى التغطية أو تغطية الشيء بالقوة والغلبة ، وتأتي في كثير من الموارد بمعنى التعسير والأخذ بشدّة ، وفي الجملة مورد البحث جاءت بهذا المعنى .