تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والأمر الجميل هنا أنّ الإمام عليه السلام يتحدّث بغاية اللطف والمحبّة عن الشخص الذي يعترف بوجود زكاة في أمواله ويبيّن كيفية التعامل معه في أربع جمل قصيرة تتضمّن توصيات للعامل على جباية المال ، الأولى : يقول : إنّه لا ينبغي لك أن تخيفه ، مثلًا تقول له : إذا لم تدفع زكاتك بشكل كامل فسوف تتعرّض للعقوبة ، والأخرى : أن لا تأخذ منهم شيئاً بأسلوب التهديد ، والثالثة : أن لا تتشدّد في أمر جباية الزكاة ، والرابعة : أن لا تثير له مشاكل ولا ترهقه في المطالبة والحساب ، يعني يجب عليك أن تتعامل معه كالشريك الودود الذي يتعامل مع شريكه بآلية الصفح وغضّ الطرق ، فعندما يعترف الطرف المقابل بوجود حقّ اللَّه في أمواله فإنّ هذا الاعتراف منه يستحقّ كلّ احترام ويعتبر بحدّ ذاته قيمة أخلاقية وإنسانية ينبغي الردّ عليها والتعامل معها بالمثل .

تأمّل : آداب جمع الزكاة وحقوق بيت المال

إنّ ما ورد أعلاه يمثّل جانباً من تعاليم الإسلام في ما يتّصل بجمع الزكاة وأموال بيت المال وكيفية التعامل مع أصحاب الأموال . ونقرأ في الآيات شريفة أنّ القرآن الكريم الذي أسّس لهذا مفهوم ، يأمر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بأن يأخذ من المُتموّلين صدقة وزكاة تطهّرهم وتزكّيهم من لوث حبّ الدنيا والتكالب على الأموال والثروات ، ثمّ يأمره بعد دفع الزكاة أن يصلّي عليهم ويدعو لهم لتكون صلاته ودعاءه لهم سكناً لنفوسهم : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُم » « 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 104 .