تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الحكوميين مع الجمهور من موقع الفوقية والتعالي وحتى أنّهم لا يردون عليهم جواب سلامهم ، وبعبارة أخرى أنّ تعامل المأمورين مع الناس يجب أن ينطلق من موقع الودّية والصداقة وعلى مستوى واحد بينهما . ثمّ ينطلق الإمام عليه السلام لبيان الجزئيات المتعلّقة بكيفية المطالبة بالزكاة بطريقة شيّقة فيقول في البداية : « ثُمَّ تَقُولَ : عِبَادَ اللَّهِ ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَخَلِيفَتُهُ ، لآِخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ ، فَهَلْ للَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ » . واللافت أنّ الإمام عليه السلام يؤكّد في هذه العبارة على ثلاثة أمور : أحدها : أنّ الناس هم عباد اللَّه ، الثاني : إنّ العاملين على جمع الزكوات هم مبعوثون من قِبل وليّ اللَّه وخليفة اللَّه ، الثالث : أنّ ما يطلبونه من الناس هو حقّ اللَّه الموجود في أموالهم . إنّ مثل هذه العبارات من شأنها تحريك عواطف الإنسان وتجعلهم مستعدين لدفع الزكاة ، بل يتحرّك المستمع تحت تأثير هذه العبارات لدفع ما عليه من الزكاة والضريبة من موقع العشق والشوق ، ويفكّر في نفسه أنّ مبعوث وليّ اللَّه قد جاء إليَّ ودعاني بوصفي عبداللَّه ولم يطلب منّي شيئاً سوى حقّ اللَّه في مالي . وجملة : « فَهَلْ للَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ » مع العبارات اللاحقة تعتبر بحدّ ذاتها أحد الأساليب الراقية في أخذ الضرائب ، وأحياناً نرى في بعض المناطق في العالم المعاصر الإشارة إلى هذا الأسلوب المتحضّر ، ويتلخّص في الثقة بالناس والاعتماد على صدقهم ، يعني أنّ الجمهور يتعامل مع المسؤولين بصدق وأمانة ولذلك يسأل المأمور أفراد الشعب عن وجود زكاة في أموالهم دون المطالبة بها مع إنكارهم ، والتجربة أثبتت أنّ مثل هذا الاعتماد والثقة المتبادلة لها أثر مهمّ في توطيد العلاقة بين الجمهور والمسؤولين ، وعلى العكس من ذلك إذا افترض المسؤول الحكومي أنّ الناس يتعاملون معه بآليات الكذب والتزوير وبالتالي يتعامل معهم كالدائن في مطالبته من المدين ، فإنّ ذلك من شأنه تقويض الثقة والعلاقة بين الطرفين ويتسبّب في دفع الناس لإخفاء أموالهم والتمويه على المسؤولين في محاسباتهم لكي يتهرّبوا
نفحات الولاية — صفحة 270 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي