تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
يتحدّث الإمام عليه السلام في هذا العبارات ، مضافاً إلى الأمر بتقوى اللَّه ، عن ثلاثة أمور مهمّة ، الأول : إنّ العاملين على الزكاة لا ينبغي لهم ترويع الناس واستخدام أساليب العنف والغلظة ، لأنّ المأمورين على أخذ الضرائب في الماضي كانوا عندما يدخلون إلى منطقة معيّنة فإنّ أهالي تلك المنطقة يصيبهم الخوف والوحشة لئلّا يطلب منهم المأمورون مبالغ باهظة يعجزون عن دفعها ولا يطيقونها ، ولكن عندما يستخدم المأمور أسلوب الرفق ويتعامل معهم بحسن الخلق ، فليس فقط لا يخافون منه بل يستقبلونه بكلّ رحابة صدر . وفي التوصية الثانية يقول الإمام عليه السلام ليس فقط عدم ترويعهم ، بل أن تتصرّف بشكل يفرحون بقدومك ، فأنت مأمور من قِبل أمير رحيم ورؤوف ، جواد وكريم ، ومن هذا الموقع يفتحون لك صدورهم وقلوبهم ويكرمون قدومك إليهم . وفي الجملة الثالثة يتحدّث الإمام عليه السلام ، قبل أن يأمره بأخذ حقّ اللَّه منهم بشكل كامل ، يقول : لا تأخذ منهم أكثر من حقّ اللَّه من أموالهم ، وهذا تأكيد على الالتزام بالتقوى واجتناب أخذ أموال الناس بدون مبرّر شرعيّ . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام بعد أنّ بيّن هذا الدستور الكلّي يتطرّق إلى التفاصيل ، ويتحدّث عن كيفية تعامل العاملين على الزكاة مع الناس في جباية الحقوق الإلهيّة وكيفية التعامل معهم في هذا المجال ويقول : « فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ « 1 » فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ » . وهذه إشارة إلى أنّه ينبغي لك أن لا تفرض نفسك على الناس وتكلّفهم بما ليس من واجبهم ، فربّما لا يكونوا في سعةٍ من الحال بحيث يتقبّلون استضافتك ، في حين أنّ طبيعتهم استقبال الضيف حتّى لو لم يكن لديهم ما يقدّمونه ، أو ربّما لا يريدون أن تطّلع على وضعهم المالي عن قرب ، أو أنّك لو دخلت على أحدهم ضيفاً فربّما
هامش
( 1 ) . « حيّ » تأتي أحياناً بمعنى ذي الروح ، وأخرى بمعنى القبيلة ، لأنّ مجموع القبيلة بمثابة الإنسان الحيالواحد ، وتستعمل أيضاً في اللغة المتداولة بمعنى المنطقة السكنية من المدينة .