القسم الأول
انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، وَلَا تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً وَلَا تَجْتَازَنَّ عَلَيْهِ كَارِهاً ، وَلَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ ، فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ ، ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ؛ حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا تُخْدِجْ بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ ، ثُمَّ تَقُولَ : عِبَادَ اللَّهِ ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَخَلِيفَتُهُ ، لآِخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ ، فَهَلْ للَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَا ، فَلَا تُرَاجِعْهُ ، وَإِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ أَوْ تَعْسِفَهُ أَوْ تُرْهِقَهُ فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ .
الشرح والتفسير : الثقة بالجمهور في جمع الضرائب الإسلاميّة
يقدّم الإمام عليّ عليه السلام في هذه الرسالة دستوراً كلياً وشاملًا في البداية وفي عبارات موجزة للعاملين على جمع الزكوات ، ثمّ يتطرّق إلى الجزئيات والتفاصيل ، وهذا بذاته أحد أساليب الفصاحة والبلاغة ، يقول : « انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَا تُرَوِّعَنَّ « 1 » مُسْلِماً وَلَا تَجْتَازَنَّ « 2 » عَلَيْهِ كَارِهاً ، وَلَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ » .
هامش
( 1 ) . « لا تروعنّ » من مادة « روع » على وزن « قول » بمعنى الخوف والرعب ، وذهب بعض العلماء إلى أنّ « روع » ربّماتعني شدّة الخوف .
( 2 ) . « تجتازنّ » من « الإجتياز » وتعني العبور .