يتحرّكوا في عملهم بنيّة خالصة ومن موقع الالتزام بالتقوى ، ولا يستخدموا أسلوب التهديد والإرعاب في جباية الحقوق الشرعية ، ولا يأخذوا من أيّ شخص أكثر من الحقّ الإلهيّ المفروض عليه .
وفي القسم الثاني من الوصيّة يشير الإمام عليه السلام إلى نقاط دقيقة فيما يتّصل بتعاملهم مع الأشخاص الذين وجب عليهم دفع الزكاة من أموالهم ، وأن يكون تعاملهم معهم في غاية اللطف والمحبّة ورعاية الأدب الإسلامي .
وفي القسم الثالث يتحدّث الإمام عليه السلام عن كيفية فرض حقّ اللَّه من أموال الناس عن طريق القرعة حتى لا يقع أيّ إجحاف لأحد من الناس في شأن .
وفي القسم الرابع يذكر الإمام عليه السلام توصيات متعدّدة بشأن حكم المعاملة مع الحيوانات التي أُخذت من المالكين بوصفها زكاةً ، وهذه التوصيات كما سنرى ، أعلى وأسمى ممّا تدّعيه منظّمات حقوق الحيوان في حماية الحيوانات .
ويضيف المرحوم الكليني بعد نقل هذه الرسالة عن الإمام الصادق عليه السلام عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّ الإمام الصادق عليه السلام بكى ، ويقول الراوي بريد بن معاوية : سمعت أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام يقول : بعث أمير المؤمنين عليه السلام صلوات اللَّه عليه صدقة من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : « انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، وَلَا تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً وَلَا تَجْتَازَنَّ عَلَيْهِ كَارِهاً ، وَلَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ . . . » ، ثمّ بكى أبوعبداللَّه عليه السلام وقال : « يابريدُ واللَّهِ ما بقيتْ للَّهحرمةٌ إلّاانتُهِكتْ ، ولا عُمِلَ بكتابِ اللَّهِ ، ولا بسُنَّةِ نَبيّهِ في هذا العالَم ، ولا اقيمَ في هذا الخَلْقِ حَدٌّ مُنذُ قُبِضَ أميرُالمُؤمِنين صَلوات اللَّه وسَلامه عليه ، ولا عُمِلَ شَيٌء مِن الحَقِّ إلى يَومِ النّاس هذا » .
واللافت للنظر أنّ كاتب المصادر بعد أن ذكر هذا المقطع من كلام الإمام الصادق عليه السلام يقول : اقسم باللَّه تعالى أنّني بكيت أكثر من مرّة عندما قرأتها في نهجالبلاغة قبل أن أطّلع على ما رواه صاحب الكافي من بكاء الإمام الصادق عليه السلام عند روايتها ، والحمد للَّهربّ العالمين « 1 » .
هامش
( 1 ) . مصادر نهجالبلاغة ، ج 3 ، ص 258 .