لتحقيق هذا الهدف ولا يكتفون بآدابه الصورية الظاهرية .
2 - أنّ يعلموا أنّ آثار وبركات هذه الأعمال تعود علينا ، فليس هناك من منّة على اللَّه ، بل اللَّه يمن علينا ، الأمر الذي صرح به القرآن الكريم بشأن الإسلام والإيمان :
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 1 » .
3 - يمكننا تقييم أعمالنا من خلال الالتفات إلى فلسفة الأحكام ، لنرى مدى قبولها عند اللَّه ، مثلًا حين يقال :
« وفرض عليكم الصوم للتقوى والصلاة نهياً عن الفحشاء والمنكر »
فانّ علينا أن نرى هل حصلت لدينا ملكة التقوى بعد القيام بالصوم والصلاة أم لا ؟ وهكذا نقف على قيمة عباداتنا وأعمالنا .
نعم اننا نعلم بأنّ اللَّه حكيم ، وحكمته تقتضى ألايشرع شيئاً دون أن يبيّن هدفه ونتيجته ، ويا لهم من جهال أولئك الذين يزعمون أنّ أفعال اللَّه ليست معلله بغرض ؛ أي ليس هناك من هدف في تشريعاته وأعماله ! أنّهم ليسيئون بهذا الكلام إلى كونه حكيماً سبحانه ، وهم يزعمون أنّهم اقتربوا من حقيقة التوحيد ، والحال أنّهم مصداق لهذه الآية الشريفة :
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَ نَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » « 2 » .
نعم أفعال اللَّه ليست معللة بأغراض ، أي ليس هناك من هدف يعود إليه ، لأنّه غني عن كل شيء وعن كل موجود ؛ إلّاأنّ المؤسف له أنّ هؤلاء الجهال لا يقولون ذلك ، بل يزعمون أن لا ضرورة لأنّ تعود نتيجة أفعال اللَّه وأوامره على العباد ، وهذا منتهى الجهل ! !
على كل حال فانّ الإمام عليه السلام بين فلسفة الأحكام في هذه الخطبة ، بحيث يتأجج الشوق في أعماق من يتمعنها لأن يؤدي وظائفه على أكمل وجه دون أن يشعر بالتعب والملل .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات / 17 .
( 2 ) سورة الكهف / 103 - 104 .