وتفيد روايات الفريقين أنّها نزلت في علي عليه السلام حين كان له أربعة دراهم انفق واحد منها في النهار وآخر في الليل وآخر سراً وآخر علانية . « 1 »
طبعا تطلق الصدقة في الفقه الإسلامي على ما يعطى للفقراء بقصد القربى إلى اللَّه ، إلّا أنّللصدقة مفهوم واسع يشمل كل عمل خير اجتماعي كبناء المساجد والمدارس والطريق والمستشفيات والأعمال الثقافية ، ومن هنا جاء في رواية الإمام الكاظم عليه السلام :
« عونك للضعيف من أفضل الصدقة » « 2 »
ولاشك أنّ بناء المستشفيات والمدارس وأمثال ذلك مصداق لعون الضعيف . وورد في الحديث النبوي :
« كل معروف صدقة » « 3 » .
وورد عنه صلى الله عليه وآله أيضاً :
« الكلمة الطيبة صدقة » « 4 » .
وقال الصادق عليه السلام :
« إسماع الأصم من غير تزجر صدقة هنئة » « 5 » .
ونختتم هذا الكلام بحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أنّه قال : على المسلم أن يتصدق كل يوم .
فقال رجل : لا نقدر كلنا على ذلك .
فقال صلى الله عليه وآله :
« إماطتك الأذى عن الطريق صدقة ، وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة ، وعيادتك المريض صدقة ، وأمرك بالمعروف صدقة ، ونهيك عن المنكر صدقة » « 6 » .
والمراد بميتة السوء ، الموت تحت التعذيب والآلام ، كالاحتراق في النار ، أو أثر الإصابة بمرض خطير شاق وحوادث الطريق .
ثم قال في الركن العاشر من أركان الإسلام :
« وصنائع « 7 » المعروف فانّها تقي مصارع « 8 » الهوان » .
هامش
( 1 ) إحقاق الحق 3 / 246 - 251 .
( 2 ) تحف العقول ، الكلمات القصار للإمام الكاظم عليه السلام .
( 3 ) الخصال 1 / 134 .
( 4 ) بحار الأنوار 80 / 369 .
( 5 ) بحار الأنوار 71 / 388 .
( 6 ) بحار الأنوار 72 / 50 ح 4 .
( 7 ) « صنائع » من مادة « صنع » على وزن « قفل » بمعنى صناعة الشيء وابداعه .
وفي لغة العرب يقال للأعمال الجيدة والحسنة « الصنائع » وهو جمع « صنيعة » . « نقل من المعجم الوسيط » .
( 8 ) « مصارع » جمع « مصرع » بمعنى السقوط على الأرض ، ويطلق لمحل القتل بالمصرع ، ويقال للصراع بين طرفين « المصارعة » لان كل طرف من هذين الطرفين يحاول أن يطرح الآخر أرضاً .