والعبارة بصنائع المعروف تشمل كل عمل صالح ، من قبيل ذكر العام بعد الخاص ، كما يحتمل أن يكون المراد بصنائع المعروف مساعدة عباد اللَّه .
وقد وردت عن الأئمة عليه السلام عدة روايات أكدت مسألة صنايع المعروف ، منها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« أول من يدخل الجنّة أهل المعروف » « 1 »
، وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام
: « عليك بصنائع المعروف فإنها نعم الزاد إلى المعاد » « 2 » .
كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه كان يحث أصحابه على صنائع المعروف ويقول : إنّ للجنّة باب اسمه المعروف لا يدخله إلّامن كان يصنع المعروف في الدنيا ، ثم قال :
« إنّ العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن ، فيوكل على اللَّه عز وجل به ملكين واحداً عن يمينه ، وواحدا عن شماله ، يستغفرون له ربّه ويدعوان بقضاء حاجته » « 3 » .
فلسفة الأحكام
غالبا ما يعمد الأطباء المهرة إلى تنبيه مرضاهم إلى الآثار المهمة للأدوية والأطعمة المقوية التي تسرع في شفاء حالتهم المرضية ؛ لكي يتحملوا مرارة الدواء برغبة ولهفة ويلتزموا بارشادات الطبيب . ولعل الأطباء الروحيين يسيرون على هذا النهج فيبينون فلسفة تشريع الأحكام ومعطيات البرامج الدينية للناس ، ليثيروا فيهم الشعور والدافع نحو هذه البرامج ويرسخوا عزمهم في تنفيذها .
وقد رأينا فموذج ذلك - بيان فلسفة الأحكام - في هذه الخطبة ، حيث ينطوي هذا البيان على عدة فوائد ، إلى جانب كونه يحث الناس على التفاعل مع الوظائف الدينية وممارستها بكل شوق ورغبة ويهون عليهم تحمل بعضي المشاق التي تشتمل عليها بعض الوظائف الدينية .
ومن الفوائد التي يمكن ذكرها هنا :
1 - تحدد للناس الأسلوب الصحيح الذي ينبغي أن تؤدي فيه الفريضته ، مثلًا حين تبيّن فلسفة الحج
« فرض اللَّه الحج تشييدا للدين » « 4 »
، فمفهوم ذلك إقامة مراسم الحج بكل عظمة
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة 2 / 1931 ح 12611 .
( 2 ) غرر الحكم ، 6166 .
( 3 ) الكافي 2 / 195 ح 10 .
( 4 ) خطبة الزهراء عليها السلام ، احتجاج الطبرسي 1 / 258 ، طبع أسوة ، وورد مثل هذا المعنى في الكلمات القصار ، 252 .