جانب مراسم الحج من أجل ممارسة الأنشطة والمبادلات التجارية بحيث بديرون نوعاً من التجارة العالمية فيما بينهم ، فقد كان هناك مثل هذه الأسواق البدائية على عهد رسولاللَّه صلى الله عليه وآله .
ولو جد المسلمون اليوم في تقوية بناهم الاقتصادية لتمكنوا حقاً من سد حاجات الفقراء والمعوزين . ومن هنا ورد في حديث الإمام الصادق عليه السلام :
« ما رأيت شيئا أسرع عني ولا أنفى للفقر من إدمان حج البيت » « 1 » .
ثم قال عليه السلام في بيان الركن الثامن :
« وصلة الرحم فانّها مثراة « 2 » في المال ومنسأة « 3 » في
الأجل » .
فصلة الرحم وإضافة إلى تأثيرها في ازدياد المال تؤدي إلى نماء العمر وزيادته ، ولعل ذلك لدعاء الأرحام بعضهم لبعض ، إلى جانب معونة بعضهم البعض في الأمراض ؛ الأمر الذي يؤدي إلى طول العمر ، ناهيك عن تقليلها من الهم والغم والحزن .
فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« صلة الأرحام تزكي الأعمال ، وتنمي الأموال ، وتدفع البلوى ، وتيسر الحساب ، وتنسىء في الأجل » « 4 » .
ثم قال عليه السلام في الركن التاسع من أركان الإسلام :
« وصدقة السر فانّها تكفر الخطيئة ، وصدقة العلانية فانّها تدفع ميتة السوء »
، المراد بصدقة السر المساعدات التي يقدمها الإنسان إلى الأفراد المحتاجين والمحترمين بدافع من نية خالصة إلى جانب السعي لحفظ ماء وجههم ، ومن هنا كانت بركاتها جمة ، والعبارة تشمل الصدقات الواجبة كالكفارات والنذورات والصدقات المتجة والانفاقات . والمراد بصدقة العلانية ، المعونة الظاهرة ومن بركاتها تشجيع الآخرين على أفعال الخير . والعبارة اقتباس من الآية الشريفة : « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » « 5 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 66 / 406 .
( 2 ) « مثراة » من مادة « ثرى » و « ثروة » وتعني الزيادة ، وعلى هذا الأساس ، يقال للمال الكثير « الثروة » و « مثراة » مصدر ميمي بمعنى اسم فاعل ويعني سبب الزيادة .
( 3 ) « منسأة » من مادة « نسأ » على وزن نسخ بمعنى التأخير ، ومنسأة : مصدر ميمي بمعنى اسم فاعل يعني سبب التأخير .
ويقال للعصا « المنسأة » لأنها تستعمل لإزالة الأشياء الضارة التي تعترضنا أثناء السير .
( 4 ) الكافي 2 / 150 .
( 5 ) سورة البقرة / 274 .