تطلق الفريضة عادة على الواجب ، وبناءاً على فانّ ذكر الواجبة بعدها للتأكيد ، إلّاأنّ للفريضة معنى آخر أنسب لموضع بحثنا ، وهو قطع وفصل الشيء ، وهنا قسم من المال الذي يفصل لهدف .
أو بعبارة أخرى الضريبة التي فرضت لمساعدة الضعفاء في المجتمع وتأمين بعض تكاليف الحكومة الإسلامية .
وقد ورد في القرآن بشأن أسهم الإرث : . « نَصِيباً مَفْرُوضاً » « 1 » .
ومن هنا عبر العلماء الأعلام في مباحث الإرث بكتاب الفرائض بدلًا من كتاب الإرث .
على كل حال فانّ مسألة الزكاة من أهم أركان الإسلام بعد الصلاة .
وقد جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان في مسجده فنادى خمسة أشخاص وقال :
« لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون » « 2 » .
ثم قال عليه السلام :
« وصوم شهر رمضان فانّه جنّة من العقاب » .
ورد التعبير هنا
« جنّة من العقاب »
بينما وردت العبارة في الحديث المعروف
« جنّة من النار » « 3 » .
ويكفي في فضل الصوم أنّه يخرج الإنسان من البهيمية إلى عالم الملائكة ويجلسه على بساط القرب الإلهي .
ثم بين الركن السابع من أركان الإسلام فقال :
« وحج البيت واعتماره فانّهما ينفيان الفقر ويرحضان « 4 » الذنب » .
لاشك أنّ لزيارة بيت اللَّه بركات مادية وأخرى معنوية وروحانية ، وقد أشير إليهما هنا ، وقد وردت خلاصة ذلك في الآية الشريفة 28 من سورةالحج : « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ » وقد ورد في الحديث
« يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه » « 5 »
أما تأثيره في إزالة الفقر - علاوة على بركاته المعنوية - فذلك أنّ المسلمين يستطيعون أن يقيموا الأسواق الاقتصادية إلى
هامش
( 1 ) سورة النساء / 7 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة للمرحوم الشوشتري 13 / 102 .
( 3 ) الكافي 4 / 62 ح 1 .
( 4 ) « يرحضان » من مادة « رحض » على وزن محض الغسل ، إشارة إلى أنّ الحج والعمرة يغسلان الذنوب .
( 5 ) بحار الأنوار 69 / 26 .