وهو ذات الأمر الذي أكده الإمام عليه السلام في الخطبة 93 وهو يصف المتقين :
« فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقاً ، وظنوا أنّها نصب أعينهم ، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم » .
تأمّل : أسلوب الهداية
حقاً أنّه لأسلوب عظيم في هداية الإنسان ونجاته هذا الذي اعتمده الإمام عليه السلام بهذه العبارات التي تختزن الآثارة والتحذير .
فقد الستهل الخطبة بالإشارة إلى صفات الجمال والجلال وقدرته العظيمة سبحانه وعلمه المطلق بكل شيء ممّا يصدر من العباد إلى جانب عظمة عالم الوجود .
ثم تحدث عليه السلام عن خلق أصناف الملائكة وعبادتها وطاعتها ، ليبين زهادة عبادة الإنسان بالنسبة لتلك العبادة .
آنذاك تطرق عليه السلام إلى خلق الإنسان ونعمه الجمة سبحانه ، ثم ذم بشدة طلاب الدنيا ، محذراً إيّاهم من التعلق بهذه النعم الزائلة .
كما تحدث عليه السلام عن الموت وانتهاء الحياة وسكرات الموت ومدعى الحسرة والندم التي يشعر بها الاثم على أعتاب الموت ، حتى رسم صورة يهتز لها القلب ويتيقظ لها الوجدان ، وتفيق لها الأرواح الميتة .
وأخيراً إختتم عليه السلام الخطبة بالإشارة إلى الثواب الذي ينتظر الصالحين والعقاب الذي ينتظر المسيئين ، ليلتفت كل إنسان إلى نفسه ويراقب عمله .
نعم فقد خط هذا الطبيب الروحي العظيم وصفة لمرضى القلوب لا تحمل لهم سوى العلاج إن التزموا بالعمل بها .