تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وهو ذات الأمر الذي أكده الإمام عليه السلام في الخطبة 93 وهو يصف المتقين : « فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقاً ، وظنوا أنّها نصب أعينهم ، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم » .

تأمّل : أسلوب الهداية

حقاً أنّه لأسلوب عظيم في هداية الإنسان ونجاته هذا الذي اعتمده الإمام عليه السلام بهذه العبارات التي تختزن الآثارة والتحذير . فقد الستهل الخطبة بالإشارة إلى صفات الجمال والجلال وقدرته العظيمة سبحانه وعلمه المطلق بكل شيء ممّا يصدر من العباد إلى جانب عظمة عالم الوجود . ثم تحدث عليه السلام عن خلق أصناف الملائكة وعبادتها وطاعتها ، ليبين زهادة عبادة الإنسان بالنسبة لتلك العبادة . آنذاك تطرق عليه السلام إلى خلق الإنسان ونعمه الجمة سبحانه ، ثم ذم بشدة طلاب الدنيا ، محذراً إيّاهم من التعلق بهذه النعم الزائلة . كما تحدث عليه السلام عن الموت وانتهاء الحياة وسكرات الموت ومدعى الحسرة والندم التي يشعر بها الاثم على أعتاب الموت ، حتى رسم صورة يهتز لها القلب ويتيقظ لها الوجدان ، وتفيق لها الأرواح الميتة . وأخيراً إختتم عليه السلام الخطبة بالإشارة إلى الثواب الذي ينتظر الصالحين والعقاب الذي ينتظر المسيئين ، ليلتفت كل إنسان إلى نفسه ويراقب عمله . نعم فقد خط هذا الطبيب الروحي العظيم وصفة لمرضى القلوب لا تحمل لهم سوى العلاج إن التزموا بالعمل بها .