القسم السابع : زهد النبي صلى الله عليه وآله
ومنها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله
« قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وَصَغَّرَهَا وَأَهْوَنَ بِهَا وَهَوَّنَهَا ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ زَوَاهَا ، عَنْهُ اخْتِيَاراً ، وَبَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً ، فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ ، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً ، أَوْ يَرْجُوَ فِيهَا مَقَاماً . بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً ، وَنَصَحَ لُامَّتِهِ مُنْذِراً ، وَدَعَا الَى الْجَنِّةِ مُبَشِّراً ، وَخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّراً » .
الشرح والتفسير
خاض الإمام عليه السلام هنا في صفات النبي صلى الله عليه وآله ورغبته عن هذه الدنيا لتكون سيرته قدوة تامة للُامّة ، وليبين كيف يستطيع الإنسان أن يعيش الأمان من أخطار الدنيا في ظل الإيمان والعمل الصالح فقال عليه السلام :
« قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهون بها وهونها » .
فالعبارة إشارة واضحة إلى زهده صلى الله عليه وآله : لأن من يحقر الدنيا ويوصي الآخرين باحتقارها ، قطعا ليس له أدنى تعلق بها ، وذلك لأنّ الشيء الحقير والتافه ليس له قيمة في استقطاب القلب والسيطرة على العقل .
ثم أكد عليه السلام هذا المعنى بالقول :
« وعلم أنّ اللَّه زواها « 1 » عنه اختياراً « 2 » ، وبسطها لغيره
احتقاراً » .
والعبارة شبيه ما ورد في الآية الشريفة من سورة الزخرف : « وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النّاسُ
هامش
( 1 ) « زوى » من مادة « زي » على وزن طي الجمع والفيض والابعاد .
( 2 ) « اختيار » بمعنى الانتخاب والاصطفاء والاعتزاز ضد « الاحتقار » .