فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ » « 1 » .
ثم خاض عليه السلام في تفاصيل أهل المعصية وما يتعرضون له من مشقة
« وأمّا أهل المعصية فأنزلهم شر دار ، وغل الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النواصي بالأقدام » .
والعبارات إشارة إلى ما صرح به القرآن الكريم : « إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الحَمِيمِ ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ » « 2 » .
ثم واصل عليه السلام كلامه قائلًا :
« وألبسهم سرابيل القطران ، ومقطعات النيران ، في عذاب قد اشتد حره ، وباب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب « 3 » ولجب « 4 » ، ولهب ساطع ، وقصيف « 5 » هائل » .
فالعبارات تفيد شدة حرارة نار جهنم المحرقة ، حيث تتصاعد ألسنتها إلى عنان السماء مصحوبة بالأصوات المرعبة .
ثم قال عليه السلام :
« لايظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم « 6 » كبولها « 7 » لا مدة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى » .
ولو تصور الإنسان في ذهنه لحظة هذا العذاب الشديد والمرعب ، لما قارف الذنب ، وهذا هو هدف الإمام عليه السلام من شرح هذا العذاب !
وقد أكدت الروايات الإسلامية التمعن في الآيات القرآنية التي تتحدث عن الثواب ، والتوقف عند تلك التي تتحدث عن العذاب .
هامش
( 1 ) سورة فاطر / 34 - 35 .
( 2 ) سورة غافر / 71 - 72 .
( 3 ) « كلب » من مادة « كَلْب » على وزن « جلب » وفي الأصل بمعنى الضغط على الحصان بواسطة المهماز وذلكلكي يُسرع في عدوه ، وهذا الاصطلاح يستعمل لأينوع من أنواع الشدة .
( 4 ) « لجب » له معنى المصدر واسم المصدر الصوت المرتفع .
( 5 ) « قصيف » أشد الصوت .
( 6 ) « تفصم » من مادة « فصم » على وزن نظم كسر الشيء دون فصله ، وتعني القطع .
( 7 ) « كبول » جمع « كبل » القيد .