تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
إلى جانب ايثارهم للظلم والجور على العدل والقسط لذات الهدف . إنّهم يعتمدون المنافع المادية كمعايير في تعاملهم مع كل شئ فيضحون بالمبادىء الإلهية والعقلائية والإنسانية من أجل تحقيق منافعهم الدنيوية الرخيصة . ومن هنا كان أول أمر أكده الإمام عليه السلام في إطار وصفه للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هو عدم اعتنائه بالدنيا وتصغيرها وتحقيرها ، ممّا جعله لا يكترث لجميع ما فيها ، ويمحوها من ذاكرته . وقد صرح القرآن الكريم مراراً بشأن الأنبياء ولا سيما نبي الرحمة صلى الله عليه وآله أنّهم لا يسألون الناس أجراً على ابلاغ الرسالة ، وكانت معيشتهم في الدنيا معيشة المستضعفين وهذا ما جعلهم يجرون الحق ويقيمون العدل بحق الجميع ولا يخشون سطوة ظالم ولا يحسبون حساباً لأصحاب المال والثراء . فضريبة الحياة المرفهة با هضة لاتتأتى إلّامن خلال مماشاة أصحاب الثراء ومداهنتهم ؛ الأمر الذي يهدد بالصميم الحق والعدل والإدارة الصالحة الطاهرة . وقد بلغ من زهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وانصرافه عن الدنيا أنّه كان يجلس على الحصير ويتوسد الليف حتى أثر في بدنه الطاهر ، ولما قيل له هذا كسرى وقيصر يجلسان على الحرير والديباج وأنت تجلس على الحصير . ردّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّما مثل الدنيا كمثل راكب مر على شجرة ولها فيء فاستظل تحتها ، فلما أن مال الظل عنها ارتحل فذهب وتركها » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 16 / 283 .