تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذ لِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ » . « 1 » ثم واصل عليه السلام كلامه عن النبي صلى الله عليه وآله : « فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشاً ، أو يرجو فيها مقاماً » . ورد الرياش بمعنى المفرد والجمع وهو اللباس الفاخر ، وأصلها الريش ، ويمكن أن يراد به جميع زينة الدنيا ومنها اللباس الفاخر . فأول مزية لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله عدم اغتراره بزخرف الدنيا وزينتها فلم يقع في مخالبها قط . المزية الأخرى للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله تكمن في وظيفته بتبليغ الرسالة وايصال أوامر اللَّه ونواهيه إلى جميع العباد ، وقد استفرغ وسعه في هذا السبيل ، حيث قال عليه السلام : « بلغ عن ربّه معذراً ، ونصح لأمته منذراً ، ودعا إلى الجنّة مبشراً ، وخوف من النار محذراً » . قطعاً لو فشل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في المرحلة الأولى في كيفية التعامل مع الدنيا واغتر بنعمها ولذاتها ، لما تمكن قط من القيام بالمرحلة الثانية في ابلاغ الرسالة السماوية ، فأين إسارة النفس في الدنيا من ابلاغ الرسالة . ورد في حديث الإمام الصادق عليه السلام أنّ اللَّه أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام : « يا موسى إنّ الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته ، وجعلتها ملعونة ، ملعون ما فيها إلّاما كان لي . يا موسى إنّ عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم ، وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم » . « 2 »

تأمّل : الشرط الأصلي في الزعامة

إنّ أعظم مشكلة تهدد القادة والزعماء إنّما تمكن في تهافتهم على ماديات الدنيا ؛ الأمر الذي يؤدي إلى تقديمهم الأفراد السيئين على الصالحين بدافع من حفظ منافعهم ومصالحهم المادية ،
هامش
( 1 ) سورة الزخرف / 33 - 35 . ( 2 ) الكافي 2 / 317 ح 9 .
نفحات الولاية — صفحة 388 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي