تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

القسم السادس : الثواب والعقاب

« فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابِهُمْ بِجِوَارِهِ ، وَخَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ ، حَيْثُ لَايَظْعَنُ النُّزَّالُ ، وَلَاتَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ ، وَلَا تَنُوبُهُمُ الافْزَاعُ ، وَلَاتَنَالُهُمُ الاْسقَامُ ، وَلَاتَعْرِضُ لَهُمُ الاخْطَارُ ، وَلَا تُشْخِصُهُمُ الاسْفَارُ . وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ ، وَغَلَّ الأَيْدِيَ إِلَى الأَعْنَاقِ ، وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالاقْدَامِ ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ ، وَمُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ، فِي عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ ، فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ ، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ ، وَقَصِيفٌ هَائِلٌ ، لَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا ، وَلَا يُفَادَى أَسِيرُهَا ، وَلَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا . لَا مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى ، وَلَا أَجَلَ لِلْقَومِ فَيُقْضَى » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذا الموضع من الخطبة - الذي يمثل في الواقع آخر مرحلة سير الإنسان - إلى جانب من ثواب المحسنين وعقاب المسيئين فقال : « فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره ، وخلدهم في داره » . ثم تحدث عليه السلام عن خصائص تلك الدار بعبارات قصار بعيدة المعنى « حيث لايظعن « 1 » النزال ، ولا تتغير بهم الحال » . وإلى جانب ذلك فلا من خوف ولا مرض ولاخطر ولاسفر يخرج من الديار « ولا تنوبهم الأفزاع « 2 » ، ولا تنالهم الأسقام ، ولا تعرض لهم الأخطار ولا تشخصهم « 3 » الأسفار » .
هامش
( 1 ) « يظعن » من مادة « ظعن » السفر . ( 2 ) « أفزاع » جمع « فزع » الخوف . ( 3 ) « تشخص » من مادة « إشخاص » الاخراج من منزل إلى آخر .