تكررت رحمته الواسعة في العبارة ، مع ذلك فهي لا تعني سعة الجبابرة والظلمة على مقاومة إرادته سبحانه ، وأما إمهاله لهم فانّ ذلك يستند إلى بعض الأسباب ، من قبيل امتحان العباد ، أو تسليط بعضهم على البعض الآخر . وبالطبع فانّ عبارات الإمام عليه السلام إنّما تستند إلى آيات القرآن ، كالآية الواردة بشأن فرعون : « فَقالَ أَنَا رَبَّكُمُ الْأَعْلى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ وَالْأُولى » « 1 » ثم استنتج الإمام عليه السلام بعد ذكر هذه الصفات :
« من توكّل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه »
فهذه النتائج الأربع المترتبة على الأوصاف السابقة في أنّ الشخص الذي حصل على قدرة وأصبح صاحب نعمة وفيرة لابدّ أنّ يكون ملاذا للمتوكلين ومانحاً للسائلين ومثيباً للمنفقين والشاكرين . وعليه فمن حرم من الرحمة والعطاء والثواب فهو المقصر حيث لم يطرق بابه سبحانه ولم يقرضه ولم يشكر نعمه . ومرة أخرى نقول أنّ أغلب عبارات الإمام عليه السلام مملوءة بالمضامين الدينية المستوحاة من الآيات القرآنية ، كالآية : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 2 » والآية الشريفة : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » « 3 » والآية : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النازعات / 24 - 25 .
( 2 ) سورة الطلاق / 3 .
( 3 ) سورة البقرة / 245 .
( 4 ) سورة إبراهيم / 7 .