ضيق الخناق » . « 1 »
فالتنفس هنا كناية عن مبادرة العمل الصالح والعلم وتهذيب النفس والورع والتقوى . أمّا ضيق الخناق فيراد به الموت . فقد جاء في القرآن : « وَأَنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ » « 2 » ثم قال عليه السلام :
« وانقادوا قبل عنف السّياق « 3 » »
فإذا جاء الموت استسلم أعتى الأفراد كفرعون وهامان ونمرود ومن على شاكلتهم ليصرخ
« آمنت لا إله الا اللّه »
ولم ينفعهم ذلك الإيمان . كما صرح القرآن بشأن الآثمين الذي يرون ملائكة الموت أنّهم ينادون : « رَبِّ ارْجِعُون * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها » « 4 » . ثم إختتم عليه السلام خطبته قائلًا :
« واعلموا أنّه من لم يعن على نفسه حتّى يكون له منها واعظٌ وزاجرٌ لم يكن له من غيرها لا زاجرٌ ولا واعظٌ »
فالهداية لابدّ أن تنبع من باطن الإنسان ، وما دام باطن الإنسان ليس مستعداً فليس هنالك من تأثير للواعظ الخارجي . وعليه فالإنسان يجب أن يعزم بادي ذي بدء على إحياء ضميره ووجدانه لتحفه العناية الإلهية ، وهنا يستعد الإنسان لاقتفاء آثار الأنبياء والأولياء ويعر آذانه لسماع الحق .
تأمّلان
1 - الوزن والحساب في المحشر
تفيد أغلب الآيات والروايات أنّ يوم القيامة هو يوم وزن جميع الأشياء والحساب عليها ، ولايقتصر هذا الوزن على الأعمال فحسب بل يخضع الإنسان للاختبار لمعرفة عقائده ونياته
هامش
( 1 ) « خناق » على وزن نفاق بمعنى العنق ، ويقال للحبل أو ما يشابهة والذي يُشد على العنق من أجل خنقالشيء « الخَنَّاق » .
( 2 ) سورة المنافقون / 10 .
( 3 ) « سياق » من مادة « سوق » إشارة إلى الموت الذي يسوق الإنسان من هذه الدنيا إلى الآخرة .
( 4 ) سورة المؤمنون / 99 - 100 .