القسم الثالث : ليس كمثله شئ
« هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ ، واتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ ، قاهِرُ مَنْ عازَّهُ ، ومُدَمِّرُ مَنْ شاقَّهُ ، ومُذِلُّ مَنْ ناواهُ ، وغالِبُ مَنْ عاداهُ ، مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفاهُ ، ومَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ ، ومَنْ أَقْرَضَهُ قَضاهُ ، ومَنْ شَكَرَهُ جَزاهُ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام إلى قدرة اللَّه وشدة نقمته في ذات رحمته فقال عليه السلام :
« هو الّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته » ،
ثم قال في الصفة الثانية :
« واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته »
فالعبارتان تشيران إلى حقيقة واحدة من زاويتين ، وهى أنّ الرحمة الإلهية الواسعة لاتمنع من شدة العذاب ، كما أن العذاب الشديد لا يحول دون سعة الرحمة . فالواقع هو أنّ الخوف والرجاء العاملان الرئيسان في الحركة نحو الكمال قد تجسداً بأروع صورة في هاتين العبارتين ، لنظر العباد بعين إلى رحمته وبالأخرى إلى نقمته ، فلا يغفلون ولا ييأسون ، بل يعملوا بين الخوف والرجاء . ثم قال عليه السلام :
« قاهر من عازّه ، « 1 » ومدمّر « 2 » من شاقّه ، « 3 » ومذلّ من ناواه ، « 4 » وغالب من عاداه »
فالعبارات إشارة إلى حاكميته المطلقة سبحانه لعالم الوجود . وقد
هامش
( 1 ) « عاز » من مادة « معازه » أصلها عزة بمعنى الغلبة والعزيز من يغلب أعدائه ، وقد أريد بها هنا من رام مشاركةاللَّه في شئ من عزته .
( 2 ) « دمر » من مادة « تدمير » واصلها الدمار بمعنى الهلاك .
( 3 ) « شاق » من مادة « مشاقة » العداء والمراد بها هنا المنازعة .
( 4 ) « ناوأه » خالفه من « نوء » على وزن نوع وتعني القيام مع المشقة وأريد بها هنا من يقف بوجه الإرادة الإلهية فتذله .