تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

القسم الثاني : العالم بالخفايا والأسرار

« قَسَمَ أَرْزاقَهُمْ ، وأَحْصَى آثارَهُمْ وأَعْمالَهُمْ ، وعَدَدَ أَنْفُسِهِمْ ، وخائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ ، وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ ، ومُسْتَقَرَّهُمْ ومُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحامِ والظُّهُورِ ، إِلَى أَنْ تَتَناهَى بِهِمُ الْغاياتُ » . الشرح والتفسير يتحدث الإمام عليه السلام هنا أيضاً عن صفات اللَّه ذات الصلة بأوضاع الناس ومصائرهم كمقدمة للوعظ والنصح فقال عليه السلام : « قسم أرزاقهم » ، طبعا المراد بتقسيم الارزاق تقيسمها على ضوء السعي والعمل والاجتهاد ، لا أنّ اللَّه ضمن ايصال رزق كل فرد إلى باب بيته دون حساب ، وان حصل الإنسان أحياناً على رزق « مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » إلّاأنّ هذا ليس أصلًا وقانوناً ، والأصل والقانون هو السعي والجد والاجتهاد والعمل والابداع . بعبارة أخرى فانّ الرزق رزقان ؛ يتوقف أحدهما على السعي والعمل وبدونهما يحرم منه ، والآخر حتمي يصل إلى الإنسان سعى إليه أم لم يسع . والأساس هو القسم الأول . وقد أشارت بعض الروايات إلى القسمين كقول أميرَالمؤمنين عليه السلام : « إن الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك » « 1 » والجدير بالذكر أنّ الأرزاق لاتفسر بالماء والغذاء فقط ، بل تشمل كافة النعم المادية والمعنوية . فقد قسم اللَّه سبحانه العلم والإيمان والمقام والجاه والموقع الاجتماعي وما إلى ذلك على ضوء الجهود والحركة ، مع ذلك هنالك بعض الحالات التي تتجاوز عالم الأسباب لتشير إلى قدرة
هامش
( 1 ) نهج‌البلاغة ، الرسالة 31 .